الرئيسية | الأعمدة | هتش | الحصة الأخيرة

الحصة الأخيرة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

وعبد الجليل سليمان عجيبة من عجائب الصحافة وحصته الأولى كانت كافية ليفهم الناس منها بدون الحاجة إلى حصة صباحية أو درس عصر أو دروس خصوصية، فنفى بذلك أن يستعمل تلاميذه البخرات أو اللجوء للغش.. وهو أفضل من يدخل القش ولا يقول (كش) في خفة الظل ورسم الظلال على وجهي عملة اليوم ظلاما وضوءا..

يغادر عبد الجليل سليمان إلى الخارج حاملا قلمه وقلقه و(غلغلته) للحروف والكلمات والجمل معتزلا في قلب دائرة الرقص وهو في حالته التي لم أره في غيرها أبدا (شاكي القميص في البنطال) وغير شاكٍ من زميل ولا تلميذ يعلمه في تؤدة شفقة الصحافة وونسة الزول القيافة.

وقطار الهجرة يضيف إلى ذيله كل يوم مقطورة، فإذا برأسه في آخر محطة وعجزه لم يبارح بعد ينهنه المودعون ويبكي المسافر.. كانت المجاورة والزمالة حجابا بيني وما بين أن أكتب عن عبد الجليل لأبين دهشتي من ما يخط ودهسي تحت شاحنة حروفه المكتنزة بالغريب والقريب البرتقال والقريب وقرض مذاقه مر ولبخته شفاء..

يغادر عبد الجليل لاحقا بعشرين حرفا فما بقي إلا بضعة حروف وتشكيل ونقاط وعلامات.. 

لم تعد الصحافة مهنة تقيم الأود وتفتح بيتا لذلك تنسج العنكبوت على صفحاتها ويحملها أولادها على صفحتهم في انعاكس مخل.. 

لن يمنع البر ولا الوصول بأمنيات إلى البر الفسيح فنستريح.

عبد الجليل سليمان أستاذ ومعلم لا يزال في حصته الأولى لا يمنعه شتاء ولا صيف ولا مطر ولا عصيان من أن يعطي ظهره للناس مستقبلا سبورته لمستقبلهم.

عبد الجليل سليمان يلملم أوراقه والطل ينزل من أوراقه في انبلاج فجر وشيك الغلبة فيه للكتابة تلك المزلزلة مكتملة النزول وحدها في لعبة ورق الحياة.

عصيرك فرش يا صديقي وقهوتك لاسعة بالزنجبيل تبرد أحيانا بقربك وأنت تسرح في الحروف وتسرح للتحقيقات ضنب حصان فإذا صفحاتك كبنات الروضة يانعات مفرحات.. 

تمشي وتجي بالسلامة.. فمطر القضارف لا يخلف موعد مجيئه ولا يضن على مواعينه.. برقه مربط عجيل ورعده رزام.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0