الرئيسية | الأعمدة | جنة الشوك | الزي النسائي بلغة أخرى

الزي النسائي بلغة أخرى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


حديث الرئيس البشير عن الملابس النسائية بلغة التناصح مع المجتمع ربما وجد تقبلاً أوسع بكثير من لغة الوصاية وتفعيل بعض مواد القانون مثل المادة 152 مثلاً.
هذه اللغة أفضل (وتنفع) أكثر لأن الزي النسائي السوداني هو في الأساس زي ساتر.. هو الثوب السوداني المعروف للنساء وما على قياسه من ملابس الفتيات السودانيات.
ثم جاءت ثقافات غربية وأزياء غربية وتحولات عامة في ثقافة اللبس النسائي أثرت على أولوية الثوب السوداني في مراحل سابقة، حين نطالع بعض الصور في مجتمع الستينيات والسبعينيات ثم التطور الإيجابي اللاحق والاختلاف الكبير في ثقافة اللبس إلى الأفضل في مجتمع الثمانينات قبل مجيء الإنقاذ والذي كان قد بدأ يتخلص من تأثيرات الثقافة الغربية وتعود فيه ثقافة اللبس النسائي أكثر اعتدالاً بشكل تلقائي لم يكن للقوانين أي أثر في ذلك..
كانت مجتمعاتنا قد بدأت تتخلص من تأثير الاستعمار على ثقافاتها الاجتماعية وكانت شخصيتنا الاجتماعية السودانية قد بدأت تستعيد ملامحها الأصيلة وكانت (الأمور طيبة)..
لكن الإنقاذ جاءت بمشروعها الذي ربما هو مشروع مستخلص لمواجهة مظاهر مرصودة منذ عقود سودانية طويلة، لكنه لم يجد فرصة للتطبيق إلا بعد 1989 فكانت اللغة لغة فرض وليست لغة نصح وتوجيه..
كانت قضية النظام العام والمظهر العام تمثل هاجساً أمام قادة المشروع الإنقاذي فسنوا قوانين وأوجدوا مؤسسات وبثوا خطاباً صريحاً يفيد بأن الإنقاذ لديها مشروع حضاري.. ومشروع تأصيل.. وبرامج أسلمة للمظهر العام، فرضتها فرضاً وتواجهت مع إيقاع المجتمع المتطور ببطء نحو التخلص من مظاهر قديمة واجهته بأوامر تسريع إلزامي للإيقاع أو فرض ثقافة محددة بشكل صارم جداً..
وبالفعل اختفت تحت وطأة القانون تلك المظاهر لسنوات طويلة لكن بمجرد أن رفعت تلك المؤسسات الإنقاذية يدها أو خففتها قليلاً ولم تعد تتشدد كثيراً في مراقبة سلوكيات اللبس في المجتمع مؤخراً، اكتشفت أن مشروع فرض ثقافة الزي بواسطة القانون لم يكن ناجحا أو موفقا حيث بدت شوارع الخرطوم تعج بمظاهر يستنكرها المجتمع السوداني المحافظ بشكل أكبر من استنكار السلطة الحاكمة لها، وهذا هو الذي جعل تعليق الرئيس البشير أمس على مظاهر اللبس النسائي الفاضح يجد تفهماً كبيراً في أوساط الرأي العام لأنه وضع يده على عصب من أعصاب الألم والقلق في جسد المجتمع، ولم يهدد بتفعيل مادة الزي الفاضح، لكنه أشار إلى هاجس يؤرق الأسر السودانية بعيداً عن قوانين النظام العام أو قانون الزي الفاضح وهو يتحدث في افتتاح مصنع يقوم بتوفير أزياء ومهمات الجيش والقوات النظامية والزي المدرسي ليوجه القائمين عليه بتوفير الملابس النسائية مع الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية والتي تحافظ على الموروثات السودانية. 
(الموروثات السودانية) هذه هي العبارة السحرية التي تمتلك قدرة نفاذ قوية وتمتلك فعالية عالية في التأثير والتغيير ومكافحة تلك الظواهر الجديدة والملابس التي يستنكرها المؤيد والمعارض للبشير وللحكومة، لأن الموروثات هي ثروة قومية يمتلك كل مواطن سوداني فيها حق الميراث.
ولو كان مشروع الإنقاذ الاجتماعي قد راهن على مثل هذا الخطاب وتلك اللغة منذ بدايته لكانت الثمرة اليوم أينع والقطف أمتع.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

avatar
بابكر عثمان 11 يناير 2017
القردية هى الطابع المميز لشباب اليوم - المحاكاة دون فهم - يظهر لاعب كورة بحلاقة للشعر تحدها فى اليوم التالى فى الشارع- البنطلون الضييق - كباية - الذى يلبس بالكيس - ارخاء البنطلون الى ماتخت المؤخرة - السستم - نوع من التقليد السازج - القمصان قصيرة الكم - ( ادينى حقنة -) ملابس النساء اكثر حشمة من ملابس الشباب - لعنة التقليد مع عدم الفهم للمرامى = لابد من احترام الشارع وعدم ازى السائر فيه - الانضباط لابد منه بصورة من الصور مهما كان الحال
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0