الرئيسية | الأعمدة | جنة الشوك | عزف الميرغني على وتر الوحدة

عزف الميرغني على وتر الوحدة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


حين ابتدر الرئيس البشير النقاش في عام 2014 حول إمكانية عودة الوحدة بين الشمال والجنوب، وأن هناك أطرافا دولية ندمت على دعمها لانفصال الجنوب وعادت راغبة في دعم الوحدة من جديد، سارعت حكومة الجنوب حينها لإغلاق هذه النافذة بسرعة وشككت في صحة وجود توجه دولي لاستعادة الوحدة بين شمال وجنوب السودان بقولها إن خيار إعادة الوحدة غير وارد أو على الأقل هو بالنسبة لها خيار غير مطروح.
ومضت الأيام وصار فشل دولة جنوب السودان أمرا لا يقبل المغالطة حوله.. الدولة التي تمتلك مورداً اقتصادياً جاهزاً كان من الممكن توظيفه لبناء اقتصاد قوي يتم فيه توظيف عائدات النفط لتفجير طاقات أرض جنوب السودان الاقتصادية الأخرى.. وإبراز قوة نمر أفريقي جديد لا يقل مكانة اقتصادية على مستوى العالم عن النمور الآسيوية.. 
غرقت دولة الجنوب الفاشلة في دماء صراعات السلطة والقبيلة وكأن السلام الذي تم بين الحركة الشعبية وشمال السودان كان بالنسبة لشعب الجنوب مجرد فاصل قصير بين الموت والموت.. عادت بعده قصة الحرب والفشل تواصل حلقاتها بحماس أقوى للوصول إلى أبعد مراحل الضياع .
خطاب السيد محمد عثمان الميرغني بمناسبة ذكرى الاستقلال وحديثه عن تمسكه بخيار الوحدة بين شعبي السودان في الشمال، وتذكيره بموقف حزبه الداعم لخيار الوحدة بين الشمال والجنوب، الرافض للانفصال السياسي، هذا الخطاب سيكون خطاباً استهلاكياً وعاطفياً حالماً ما لم تتحقق أولاً الوحدة في دواخلنا وبين مكوناتنا وأجزائنا المفتتة في الشمال ويتحقق في السودان وفاق كامل يجعل منطق الحديث عن الوحدة مع جنوب السودان هو منطق مقنع بكونه يطرح تكاملاً عملياً بين دولة فاشلة في تحقيق أبسط مقومات الدولة لنفسها ولشعبها مثل دولة جنوب السودان وبين السودان الأم في صورة أخرى أكثر تعافياً من الصورة الشاحبة التي نحن فيها..
كانت الفرصة أكبر لتقبل مثل هذه الدعوات لعودة الوحدة والتي ندعمها عاطفياً ولكننا حين نزنها بموازين المنطق نضطر لأن نبحث عن محفزات عودة الوحدة أولاً وما الذي ستمنحه دولتنا لأهل الجنوب؟ هل هو الأمن؟.. إذا كانت الإجابة نعم فعلينا أولاً أن نعمل على تحقيقه فينا.. وتحقيق الاستقرار السياسي الذي لو كنا قد عملنا على تحقيقه بعد الانفصال ونجحنا في ذلك لكان الشاهد أوضح والمنطق أقوى بأن نقول للجنوبيين قد اخترتم الانفصال ففشلتم في تكوين دولة ناجحة بينما توقفت الحروب في السودان ودارت عجلة الإنتاج.. فما رأيكم أن نتكامل لننطلق؟.. سودان قوي موحد.. (كل سونكي فيهو يبقى مسطرينة) وفاق وسلام.. لا قبلية لا حرب عبثية ولا مليشيات ولا حركات مسلحة.. أنتم بنفطكم ونحن بمواردنا الأخرى.. و(الخاين الله يخونو).
برغم تمسكنا بالسودان القديم الواحد. لكننا نقول إن الحديث عن عودة الجنوب لن يتحقق بعبارات رومانسية لكنه يمكن أن يتحقق وسيتحقق في المستقبل إن شاء الله وفق شروط القيم العملية.. قيم المصالح المشتركة التي لا يجدها الجنوب إلا في الشمال، ولا يعثر عليها الشمال إلا وهو متحد مع جنوبه..
اعملوا للوحدة كفكرة وقناعة تحتم على أمثال السيد الميرغني أن يبدأ بتوحيد حزبه أولاً قبل توحيد السودان.. وتوحيد الساحة السياسية الوطنية على أسس وثوابت مشتركة ثم بعدها سيجوز له ولغيره الحديث عن عودة الوحدة مع جنوب السودان من جديد .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

avatar
بابكر عثمان 04 يناير 2017
المنطق والعقل ان من يريد الوحدة ويسعى لها هو من صنع الانفصال - الشمال لم يسعى للانفصال ولم يعمل له - ابناء الجنوب هم من سعى للانفصال وبقوة وبحرب دامت لاكثر من 50 عاما - هل من المعقول ان نتكلم عن الوحدة = حينما تم الانفصال وبموافقة تامة من الشمال كان المامول عن يشكر الشمال وان يدعم من كل د الدول الداعمة للانفصال (30) دولة كبيرة - وان يعفى من الديون وان يرفع اسمه من الدول الراعية للارهاب - ولو على الاقل لقيام دولة قياداتها مسيحية يمكن ان تكون مسيحية تماما مستقبلا - وتاثير الكنائس على السياسة الدوليةامر واقع - رغم ذلك كان اول مافعلته دولة النوب يوم خروجها من البيضة ان بادرت بالخرب واحتلت هجليخ واحتضنت متمرى دار فور وحاربوا معها = من يتكلم عن وحدة مع الحنوب عليه ان يكون اكثر واقعية وصدقنى هنالك من يقول ان الحرب على الجنوب يجب ان تكون هدفا للشمال لتدمير ما تبقى منه نكاية فى دول الغرب وارغاما للجنوب لفرض امر واقع -
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0