الرئيسية | الأعمدة | تحليل سياسي | الزراعة والإقتصاد.. الحصان خلف العربة!1

الزراعة والإقتصاد.. الحصان خلف العربة!1

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


(ثم وأنا ألمس بنفسي حاجة تلك الحقول الشاسعة لنوع من الخدمات.. هي بالضرورة من المطلوبات الملحة.. وليست ترفا.. فقد أدركت أن مناطق الإنتاج لا المدن هي الأولى.. والأحق بالخدمات.. وأدركت كم هي بائسة سياستنا وهي تضع الأولويات بالمقلوب.. وهي تعلي من مناطق الاستهلاك.. وتهمل مناطق الإنتاج.. بينما المنطق يقول إن توفير الخدمات بمناطق الإنتاج هو المدخل الصحيح.. للحصول على موارد حقيقية.. تجلب دخولا يعاد توظيفها لرفاهية مناطق الاستهلاك.. ونعني بالخدمات هنا الجسور والطرق المعبدة.. إن لم تكن المسفلتة.. لضمان انسياب الحركة ويسرها في كافة مراحل الإنتاج وحتى نقل المحصول.. بينما الصرف على مناطق الاستهلاك.. ربما يحقق كسبا سياسيا مؤقتا.. ربما يؤجل التظاهرات والوقفات الاحتجاجية.. ولكنه في الواقع صرف بلا عائد في الدورة الاقتصادية.. بالتالي جاز تسميته بالجهد المهدر..!)
الأسطر أعلاه كتبتها في هذه المساحة منتصف أغسطس من العام 2014 وأنا أتابع بنفسي معاناة المزارعين وأصحاب المشاريع والعمال الزراعيين في التحرك داخل الحقول وبين المشاريع.. في النيل الأزرق.. حيث تضيع سحابة اليوم في تخليص السيارات والجرارات من الأوحال.. غير أنني تذكرت هذه الأسطر بقوة وأنا أتابع رحلة السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى ولاية القضارف.. فقد تمنيت صادقا لو أعيد ترتيب أولويات تلك الزيارة.. وفي رفقته وزيرا المالية والزراعة.. فأعطيت الحقول النسبة المقدرة من الوقت.. فالقضارف مطمورة السودان.. وما يتبقى من الوقت لبقية البرنامج.. غير أن الذي حدث كان العكس تماما..!
 كيف لا تكون وزارة الزراعة عندنا وزارة سيادية..؟ ببساطة لأن السياسات الزراعية فاشلة.. وهذا ليس محض حديث سياسي.. بل إن الواقع يؤكد ذلك.. فما زلنا سادتي نستورد القمح.. ونعجز عن تسويق القطن ونفشل في إنقاذ مشروع الجزيرة.. ونتردد في كهربة المشاريع الزراعية بالولاية الشمالية.. ونضحي بالري الفيضي لصالح سد النهضة دون أي تعويض.. ونحول جل مناطق إنتاج الصمغ العربي إلى مناطق عمليات حربية.. أو جيوب فقر.. يهرب سكانها منها عوضا عن تعميرها..!
السودان يمتاز بأرض خصبة تتمدد على مد البصر أينما نظرت.. ومياه صالحة للري أينما توجهت.. في سطحه وجوفه.. هل تعلم أن مخزون الحوض النوبي من المياه الجوفية يساوي 74 مليار متر مكعب الآن..؟ أي ذات حجم مخزون بحيرة سد النهضة بعد خمس سنوات..!؟ وعن الحاجة الملحة لمراجعة السياسات الزراعية.. فاسأل البروفيسور عبد الله أحمد عبدالله.. والبروفيسور أحمد على قنيف.. ثم عشرة من حملة درجة الأستاذية في الزراعة.. حشدهم السيد وجدي ميرغني رجل الأعمال ومالك الشركة الأفريقية للإنتاج الزراعي.. ومركزها سمسم جنوب القضارف.. ليطلعوا على تجربة مذهلة.. ومعركة حقيقية يخوضها وجدي هناك.. لا ضد الطبيعة.. فالرجل وفريقه العامل.. ثم آخرون من دونه في حقول الإنتاج الزراعي قد خبروا الطبيعة وروضوها.. وقطعت التقانة شوطا بعيدا في ميكنة العمليات الزراعية.. ولكنهم يخوضون حربا ضد السياسات.. أو بالأحرى ضد اللاسياسات.. وإهمال الدولة.. أحد أساتذة الزراعة قال إن وجدي يقوم بما كان يجب أن تقوم به الدولة هناك.. وقد أصاب.. فالذي ينتقل بالزراعة من اليدوي إلى الآلي.. والذي يلاحق أحدث ما توصلت إليه التقانة لتوظيفها في رفع الإنتاج كما ونوعا.. والذي يقيم مركزا للبحوث الزراعية.. والذي يهتم بالصناعات التحويلية.. صنو الزراعة.. فيقيم المصانع والمحالج.. فيستوعب العمالة المحلية.. ويعنى بالقرى.. والذي يقيم شراكات مع ملاك الحيازات الصغيرة بدعمهم وتمويلهم.. ثم مساعدتهم في التسويق.. يقوم حقا بعمل الدولة..! ونواصل.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0