الرئيسية | الأعمدة | تحليل سياسي | شعبنا بخير.. وعظيم

شعبنا بخير.. وعظيم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


نزولا عند ضغوط.. لا داعي لذكر تصنيفها وكنهها.. كنت في منتصف ليلة أمس الأول.. أي ليلة الحادي والثلاثين من ديسمبر المنصرم.. في إحدى صالات الخرطوم التي كانت تنظم احتفالا.. أو بالأحرى تقيم حفلا بمناسبة رأس السنة الميلادية.. كانت الصالة هادئة نسبيا.. وقد لاحظت فور دخولي إليها أن علم السودان يزين دفتي المسرح.. ولم أعر الأمر اهتماما.. وحين بدأ العد التنازلي نحو نهاية السنة الماضية.. بدأت الإضاءة في الخفوت.. ثم أظلمت الصالة.. جزئيا.. وأضيئت عند منتصف الليل.. تماما.. كناية بالطبع عن انتهاء العام 2016 وبدء العام الجديد 2017.. ثم علت صرخات الشباب من جنبات القاعة.. ثم أعقب تلك الصرخات تصفيق حاد.. كنت حتى تلك اللحظة منفصلا عما يجري.. أتطلع ببلاهة في ما حولي.. أحاول التحدث مع من بيميني.. رغم أن صوت مكبر الصوت جعل من تلك المحاولة واحدة من المستحيلات..!
ثم.. وفي تمام الدقيقة الأولى من العام الجديد.. انطلقت الفرقة الموسيقية التي كانت قد اتخذت موقعها على المسرح تعزف السلام الجمهوري.. انتبهت.. واعتبرت الأمر لفته جيدة من إدارة الصالة.. أو إدارة الفرقة.. ثم تذكرت أنني سمعت مرة أن ثمة توجيها حكوميا يلزم الصالات بمثل هذا.. ولكن الذي حدث بعد ذلك أكد لي أن المسالة ليست ذات صلة بأي توجيه حكومي.. فقد انتبهت لحركة كثيفة تعلو من كل جنبات الصالة من حولي.. وكما الهبة.. فقد وقف جميع من في الصالة متسمرا في مكانه في حالة انتباه.. وأيدي البعض على صدورهم.. فوق موضع القلب تماما.. وقفت النساء قبل الرجال.. والشيب قبل الشباب.. وحتى الأطفال.. يا إلهي، ما هذا؟.. ولحكمة ما صمتت حتى تلك الأصوات الطفولية التي كانت تصرخ هنا وهناك.. ثم.. ودون مقدمات.. تحولت الصالة إلى كورال.. تلقى تدريبا طويلا على الأداء الجماعي.. يردد النشيد الوطني.. في انسجام واتساق.. وفي حماسٍ غريب.. ثم تصفيق حاد من الجميع في ختام العزف الموسيقي.. هل سمعت البعض قد هتف بحياة الوطن..؟ أظن ذلك.. واستمر المشهد المبهر.. انطلق صوت الراحل الموسيقار الكبير محمد وردي برائعة عبد الواحد عبد الله.. اليوم نرفع راية استقلالنا.. والصالة على حالها واقفة تردد.. وتحيي الوطن.. وذكرى استقلاله.. دون توجيه أو أوامر.. فغادرت تلك الصالة عقب ذلك الفاصل الوطني وأنا أردد: نحن نظلمه.. شعبنا بخير..!
ليلتي كانت طويلة.. فدرس آخر كان في انتظاري.. تلك اليلة كان على أن أسرع الخطى نحو منزل صديق.. وفق اتفاق وترتيب مسبق مع عدد من الأصدقاء على أن نقضي جزءا من تلك الليلة.. كيف ما اتفق.. بمنزل ذلك الصديق.. حيث أنه رهن الاعتقال.. منذ اكثر من ستة أسابيع.. وذلك من باب التضامن مع أسرته.. والتأكيد لها أنها ليست لوحدها في محنتها هذه.. كنت وعلى طول الطريق من الصالةإلى المنزل.. لم يتجاوز سقف تفكيري أن أجد بضعة أشخاص لا يتجاوزون أصابع اليدين إن لم تكن اليد الواحدة.. غير أن مفاجأتي كانت عظيمة.. حين وجدت المنزل.. وقد فاض بزواره من المتضامنين.. وضاق بمن فيه من المتعاطفين.. فلم أزد غير كلمة واحدة على عبارتي تلك.. وعظيم..!

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0