الرئيسية | الأعمدة | تحليل سياسي | المبادرة الأمريكية.. حصان طروادة أم كعب أخيل؟! 2

المبادرة الأمريكية.. حصان طروادة أم كعب أخيل؟! 2

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


للذين يظنون أن المبادرة الأمريكية هي حصان طروادة جديد.. تحاول جهة ما أن تمرر عبرها أجندة سرية.. فهي ليست كذلك.. هي ببساطة مقترح عملي يحاول أن يوفق بين الموقف الحكومي وموقف الحركة في آخر جولة للمفاوضات بين الطرفين.. فما هي المبادرة الأمريكية أصلا؟.. الواقع أن المبادرة الأمريكية هذي هي مجرد محاولة رمزية لكسر حالة انسداد الأفق التي انتهت إليها آخر جولة مفاوضات.. فهي ليست عملية إنسانية متكاملة تعنى بنقل آلاف الأطنان من الأغذية والمعينات في عملية طويلة ومعقدة.. كلا، هي محصورة أولا في شحنة أدوية.. كميات محدودة توفرها هيئة المعونة الأمريكية وتتولى نقلها إلى المنطقتين عبر إشراف الجمارك السودانية لا أكثر ولا أقل.. ومن مدينة أصوصا الإثيوبية.. وهي تبعد من مدينة الكرمك السودانية بمائة كيلومتر فقط.. أي أكثر بقليل من نصف المسافة التي تفصل مدينتي مدني وشندي من الخرطوم..!
ويربط الكرمك وأصوصا طريق ممتاز كلف إنشاؤه الحكومة الإثيوبية نحو 27 مليون دولار، إذ يعتبر جزءا من شبكة الطرق الإثيوبية القارية.. أي أن حركة الانتقال من وإلى إصوصا في منتهى اليسر.. وأصوصا التي تعج بالمسلمين دخلت علاقات البلدين حين شهدت أول اجتماع موسع مشترك للجنة ترسيم الحدود بين البلدين في العام 2002.. والأغرب من ذلك أن أصوصا التي تقع إلى الشمال قليلا من خط العرض 10 تعتبر أقرب نقطة لا إلى جنوب النيل الأزرق فحسب.. بل إلى جنوب كردفان.. إذ تستطيع طائرات الشحن العملاقة قطع المسافة بين النقطتين في أقل من ساعة واحدة فقط.. بما في ذلك زمن الإقلاع والهبوط.. وكأن المبادرة الأمريكية قد تعمدت مخاطبة الوجدان السوداني.. حين رشحت أصوصا مركزا لمبادرتها الإنسانية..!
إذن.. إذا كانت هذه حقيقة المبادرة الأمريكية فما الذي يمنع الحركة الشعبية شمال من قبولها..؟ وهنا مربط الفرس.. ونعود إلى إشارتنا لرمزية المبادرة لا حجمها.. ولعل القارئ يذكر جيدا أن عدم الاتفاق على كيفية توصيل المساعدات الإنسانية إلى المنطقتين قد حال دون التوقيع على اتفاقية وقف العدائيات.. بل وأدى إلى نسف المفاوضات برمتها.. عليه فإن المبادرة الأمريكية بنقل بضعة أطنان من الأدوية إلى المنطقتين إنما كان القصد منها.. فتح الطريق للعودة إلى مائدة المفاوضات.. وفتح الطريق للتوقيع على اتفاقية وقف العدائيات.. وفتح الطريق للاتفاق على وقف إطلاق النار.. وفتح الطريق إلى الوصول إلى اتفاق سياسي متفاوض حوله متفق عليه.. وفتح الطريق للربط بين مخرجات الحوار الوطني باعتباره الحصاد الداخلي والاتفاقات المتوقعة مع حملة السلاح باعتبارها الحصاد الخارجي.. ثم فتح الطريق إلى تسوية شاملة.. تغسل أدران الحكومة وتبرؤها من تهمة الإرهاب وتفتح الطريق إلى رفع العقوبات الأمريكية..!! وفي رأي بعض المراقبين للشأن السوداني فهذه الأخيرة هي التي تفسر موقف الحركة الشعبية الملتبس من المبادرة الأمريكية.. رغم أنها قد جاءت مستجيبة لمطلبها بنقل 20 % من الإغاثة عبر مدينة أصوصا الإثيوبية.. إذن.. هل يكون إصرار الحركة الشعبية على التلكؤ وعدم حسم موقفها من المبادرة الأمريكية.. هو كعب أخيل الذي سيضعف موقفها.. لتدفع ثمنه لاحقا بقبول عروض أقل بريقا وأدنى قيمة سياسية..؟!

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0