الرئيسية | الأعمدة | تحليل سياسي | المبادرة الأمريكية.. حصان طروادة أم كعب أخيل؟! 1

المبادرة الأمريكية.. حصان طروادة أم كعب أخيل؟! 1

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


في الأسبوع الثاني من أغسطس المنصرم.. آخر جولة مفاوضات انهارت لتعذر الوصول إلى اتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية شمال.. حول طريقة إيصال الإغاثة إلى مناطق الحرب في جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان.. الأولى تمسكت بأن تتم عمليات الإغاثة من داخل السودان فحسب.. والثانية.. والحق يقال، فقد تنازلت كثيرا حتى توقفت عند نقطة نقل 20 % من المساعدات الإنسانية عبر الأراضي الإثيوبية.. ثم.. توقف كل شيء.. علقت المفاوضات.. إلى أجل غير مسمى.. كما قال أمبيكي يومها.. وانفض السامر..!
مؤخرا أزيح الستار عن مبادرة أمريكية لتحريك جمود الموقف.. وفيما كان يكتنف الغموض تفاصيل المبادرة نفسها.. جاءت ردود الفعل عليها تترى.. أو بالأحرى ردود الفعل على تصريحات السيد مبارك الفاضل.. وهو أول من ألقى حجرا في البركة الساكنة.. والذي تعمد.. فيما يبدو على وضع الحصان أمام العربة.. فإذا كان بيان الحركة الشعبية.. الحاد.. مفهوما.. حيث أن تصريحات مبارك قد أحرجتها وأجبرتها على تحديد موقف.. فقد كان المحير رد الفعل الحكومي على مبارك.. ففي الوقت الذي كانت فيه بعض رموز الحكومة تنفي قبول المبادرة الأمريكية.. كان وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور يعلن عن موافقة الحكومة على المبادرة الأمريكية بنقل الإغاثة عبر السودان.. ويبدو أن السيد وزير الخارجية قد تعمد التلاعب بالألفاظ.. لا غير.. ليفادي حكومته حرجا ما.. ولو سأل أحد الوزير: الحكومة أصلا موافقة على نقل الإغاثة من هنا فما الجديد؟.. لحار الوزير جوابا..!
فالمبادرة الأمريكية لم تتحدث عن نقل المساعدات الإنسانية عن طريق السودان.. ولكنها تحدثت عن إشراف حكومي بضماناتها هي.. وهذا ما يفسر عبارة غندور.. عبر السودان.. ويبدو أن المَراجع العليا في الدولة قد قبلت بالمقترح الذي رأته معقولا.. ولأنه له ما بعده.. وهذا هو المهم بالنسبة للحكومة.. وهذا هو المزعج بالنسبة للحركة في ذات الوقت.. لماذا..؟
يبدو أن للحركة أسبابها الخاصة التي لم تشأ الإفصاح عنها.. فالحركة قد اعتذرت عن المشاركة في ورشة كارتر لفض النزاعات.. وهي بالمناسبة كانت ذات صلة وثيقة بالمبادرة.. ولا تنفصل عنها.. ثم إن الحركة حين تلقت مقترح هيئة المعونة الأمريكية.. قبل فترة ليست قصيرة.. طلبت أن يأتيها المقترح كتابةً.. وحين وصلها المكتوب.. طلبت إمهالها وتمكينها لنقل كل قادتها العسكريين إلى أديس أبابا للنظر في المبادرة وإمكانية الموافقة عليها.. ثم أردفت ذلك بطلبٍ لم يكن في مقدور أي جهة الموافقة عليه.. وهو الحصول على ضمانات من الإدارة الأمريكية الجديدة..!
غير أن المدهش في كل هذا.. أن المبادرة الأمريكية لم تكن في حاجة لكل هذه الضجة.. ولا لهذه الطلبات المعقدة.. ذلك ببساطة أن أمد المبادرة الأمريكية قصير جدا.. فإذا بدأت فلن يستغرق تنفيذها والفراغ منها سوى أيام معدودات ربما لن تستغرق الزمن الذي يحتاجه قادة الحركة العسكريون للانتقال إلى أديس أبابا كما طلبت قيادتهم.. ثم إن المؤكد أنها ستنتهي قبل العشرين من يناير.. موعد حلول الرئيس الأمريكي الجديد في البيت الأبيض.. حيث تكون.. حينها فقط.. وليس قبل ذلك بيوم واحد.. الإدارة الأمريكية الجديدة قادرة على التعاطي مع الشأن الخارجي.. ومؤهلة قانونا لمنح الضمانات لمن يطلب.. إن رأت في ذلك اتساقا مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية..! فإلى الغد.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (1 منشور)

avatar
بابكر عثمان 01 يناير 2017
يا استاذ لطيف السؤال القائم هو - مادامت الحركة تطلب المساعدات الانسانية لمواطنى المنطقتين فماذا يضير ان تكون من داخل السودان - مساعدات مطلوبة ومن اى جهة -- هل هذا هو المعقول ان تكون وسيلة لنقل السلاح او العتاد فهذا لا يعقل - الا تعتقد ان الحل القاطع هو الحرب والحرب فقط - قول يا لطيف
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00