الرئيسية | الأعمدة | العالم الآن | إرث الرجل القلق

إرث الرجل القلق

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


بعد أن ترجل الكوري الجنوبي بان كي مون من منصب الأمين العام للأمم المتحدة مع بداية العام الجديد، تاركاً الكرسي الأممي لخليفته البرتغالي أنطونيو غوتيريس يضع كي مون عينه على كرسي الرئاسة في موطنه كوريا الجنوبية، وهو الآخر كرسي ساخن احترقت به أنامل الرئيسة بارك جيون هي في انتظار قرار المحكمة الدستورية الخاص بتأييد البرلمان في عزلها بتهم الفساد وتسريب أسرار الدولة لصديقتها، ولكن حتى يتمكن بان كي مون من خلافة الرئيسة بارك سواء بانتهاء ولايتها أو الإطاحة بها من قبل البرلمان، يحتاج بان كي مون إلى تلميع إرثه في المنظمة الأممية.
قبل عام تقريباً وتحديداً في الخامس عشر من يناير زار المحامي الأسترالي، فليب الستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بقضايا الفقر المدقع وحقوق الإنسان، زار الأمين العام بان كي مون في مكتبه بالطابق رقم (38) في مقر الأمم المتحدة بنويورك، لأنه كان بصدد إصدار تقرير من شأنه توبيخ المنظمة الدولية لتقصيرها في انتشار وباء الكوليرا في هايتي قبل خمسة أعوام، وإذا بان كي مون يرغب في إنقاذ السمعة الطيبة للمنظمة الدولية، فضلاً عن إرثه على المستوى الشخصي، لسارع على الفور لتصحيح الأخطاء التاريخية، وكان المحامي الأسترالي قد طلب مقابلة كي مون لينقل له رسالة، أنه سيكون من المؤسف أن يصدر التقرير متضمناً هذه الأخطاء.
بان كي مون لم يتحرك لإنقاذ سمعة المنظمة الدولية وترميم إرثه إلا قبل شهر واحد من مغادرته المكتب، أي في الأول من ديسمبر الماضي، عندما أصدر اعتذاراً غير عادي للشعب الهايتي عن تقصير الأمم المتحدة في مواجهة الوباء الذي أودى بحياة 9000 شخص، أما لماذا الآن فقط يعتذر؟ فلأن الرجل البالغ من العمر 72 عاماً يطمح بعد مغادرة منصبه في الأمم المتحدة إلى رئاسة كوريا الجنوبية، ويريد تلميع إرثه في المنظمة الدولية، حتى لا يصبح عائقاً أمام تسنمه رئاسة بلاده.
إذن تركة ثقيلة خلفها الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الدولية من باب السخرية لقب الرجل القلق؛ لأنه يعبر عن قلقه مرتين على الأقل في الأسبوع تجاه الأزمات والقضايا الدولية، دون أن يحرك ساكنا، ولكن تركة الرجل ليست كلها تعبيراً عن القلق، فمن الإنجازات المضيئة في عهده، حمله لدول العالم الكبرى للتوقيع على اتفاقية المناخ في مؤتمر باريس.
ولكن تركة بان كي مون الثقيلة التي تسلمها البرتغالي غوتيريس تحمل إخفاقات في سوريا وفي الملف النووي الكوري الشمالي، وفي جنوب السودان وفي أعداد غير مسبوقة في التاريخ من اللاجئين، وانتشار التطرف والعنف والإرهاب في كل مكان.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0