الرئيسية | الأعمدة | العالم الآن | أزمة اليسار الفرنسي

أزمة اليسار الفرنسي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


ينطلق الكاتب هارسون ستيلر من مجلة (نيو ريبيبلك) في مناقشة أزمة اليسار الفرنسي الراهنة من فرضية أن تناقضات اليسار مثل عواصف اليمن المتطرف لا يمكن التوافق بينها، ويطرح سؤالا محوريا هل يمكن تذكر الرئيس الحالي فرانسو هولاند لاحقا وكأنه فرانكلين روزفلت أوروبا، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت الذي حكم لأكثر من دورتنين في الولايات المتحدة من العام 1933 إلى 1945، الذي واجهة الأزمة الاقتصادية في ثلاثينيات القرن الماضي بسياسات تقشفية حادة في أمريكا، وكان توماس بيكتي مؤلف كتاب (الرأسمالية في القرن الواحد والعشرين) أكثر الأصوات المنتقدة لسياسات التقشف الفرنسية قد أطلق على الرئيس هولاند عن انتخابه في العام 2012 من باب السخرية لقب روزفلت أوروبا، ولكن اليوم ثمة شيء من الحقيقة ينطق على سياسات هولاند وروزفلت.
الرئيس هولاند اليوم يعيش حالة فقدان الوزن الشعبي بعد أن اختلف مع رئيس وزرائه مانويل فالس الذي قرر خوض الانتخابات الرئاسية في العام 2017، وبينما يدخل اليمين المتطرف هذه الانتخابات بزخم كبير فإن اليسار يعيش حالة تشتت وتشرذم تنذر بسحقه في الانتخابات بل وفنائه، كان قرار هولاند بعدم الترشح مربكا للمشهد السياسي في فرنسا وللحزب الاشتراكي واليسار الفرنسي في عمومه، وفي مواجهة اليمين الفرنسي الذي اختار المحافظ فرنسوا فيون مرشحا للانتخابات الرئاسية عام 2017، يبدو اليسار مشتتا في الحرب المفتوحة بين الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس وزرائه. وحذر المتحدث باسم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور قائلاً: "نحن قريبون مما يمكننا أن نطلق عليه اسم انتحار جماعي". ومع تدني شعبية الرئيس فرنسوا هولاند والخلافات الأيديولوجية العميقة - حول الاقتصاد وأوروبا والعلمانية - يبدو اليسار الفرنسي على مشارف الانهيار. وأعلن جان لوك ميلانشون اليساري المتطرف الذي ترشح للانتخابات الرئاسية في 2012، ترشحه لانتخابات 2017، بينما أعلن وزير الاقتصاد اليساري السابق إيمانويل ماكرون (38 عاما) الذي قدم حركته باعتبارها "لا يمين ولا يسار" عزمه خوض الانتخابات، وتشير استطلاعات الرأي إلى حصول كل منهما على أكثر من 10% من الأصوات.
وكتبت صحيفة (ليزيكو) الاقتصادية قبل أيام تقول: "لم يكن اليمين واليسار أبدا على هذه الدرجة من التناقض"، مشيرة إلى أن "اليمين يتجه إلى تناوب السلطة واليسار يسير في الاتجاه المعاكس تماما وفي طريقه نحو التشتت".
الرئيس هولاند في خطاب التخلي عن الترشح كان واضحا أن الرئيس لم يعد صديقا داخل اليسار، وأكد قائلا: "لن أقبل بتشظّي اليسار"، ويذهب محللون إلى أن الحالة التي يعيشها اليسار الفرنسي بعد ولاية هولاند تشبه - في هشاشتها - الحالة التي أعقبت 14 عاماً من حكم الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0