الرئيسية | الأعمدة | أيام الله السبعة | والي القضارف في متاهته

والي القضارف في متاهته

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


حسن محمد علي
تأكدوا أن التساؤل في أذهانكم عن والي القضارف ميرغني صالح، هو ذات ما يعتمل بداخله، من هذا الرجل؟ نحن نسأل، ومن هؤلاء الناس؟ هو يردد.. ولكي تحصلوا على إجابة عليكم أن تتدبروا في استسلام الوالي للأيادي الناعمة وصُناع الملوك، فيغدو المسؤول بين (يديهم) مثل الميت بين يدي غاسله، بالتأكيد ليس في حاجة أن أذكر الأسماء لكنكم تعرفونهم جيداً، ولا غرابة، فالمقصودون هم أصحاب ذمم مطاطية، ومبادئ تستجيب للتيار الحاكم في القضارف مهما كان لونه وشكله، ألم تجدوهم مع الجميع بربكم؟
كواحد من مواطني القضارف أريد أن أسال الوالي: هل استطاع تكوين رؤية لحكم القضارف، وتوصل لنتيجة بأي مدرسة سياسية ومنهج يتعامل؟ فنحن حتى الآن أمام أكبر علامة استفهام تشهدها (عُهدة) حكم في القضارف، بل عجز بائن في استشراف المستقبل أمام الكتلة الصماء التي تحكُمنا، فعلى رداءة ما اجتررنا من التجارب السابقة من الحكام في الولاية، وبلا استثناء فإننا الآن اكثر استغرابا من هذا الوضع الذي تعايشه الولاية.. هو بالضبط وضع مبني للمجهول.
كعادة الأمر، فإن الولاة خذ ما شئت للاستدلال، قد وضعوا علامتهم وبصمتهم، وتعاطوا مع شأنهم الولائي بأقصى ما يمكن في تجربة التعيين الجديدة، فيهم من نبش في ماعون الفساد ليضفي على مدته النزاهة ويجمل مظهر حكمه بالمثالية، كما هو الحال عند والي الجزيرة، فخلف حراكا سياسيا كثيفا وربح جولة تعيينه من جديد والياً متوجاً، وعلى الهواء، وفي أقل من عام كان يستقبل رئيس الجمهورية لمرتين على التوالي، وفيهم من وضع يديه على جيوب الحرس القديم وأسكنهم بـ (سُلطته)، بل وأخرس ألسنتهم كما هو الحال عند الوالي كاشا، فهدأت ولاية (الكباتن) من أثر الصراع السياسي، وبدأت تتلمس خطى تنمية مشهودة وملحوظة، ومنذ وقت مبكر (اختبر) الضو الماحي والي سنار ورفع راية مصالحة لجميع التيارات احتوتهم في إطاره، فلم يعد في سنار من لا يجد وسيلة التعبير في ماعون الحكومة، وفتح أبواب مكتبه لأي فرد ليقدم استشارته في حكم الولاية من لديه منصب أوغيره، هذه أمثلة يمكن الاستدلال بها في سبيل المقارنة. لكن بالنسبة لميرغني صالح، فحتى الهدوء الذي عُرف به، والصبر الذي تصوره الناس أنه بمثابة حكمة وصمت على البلاء، بات فعلاً سلبياً تمدد ليصبغ على حكمه بالتراخي، وأضحى الحلقة التي تلج منها (الطبخات السيئة)، صحيح أن بعض الأمور تحتاج للتروي والأناة، لكن ليس لهذا الحد الذي يمسك فيه بملفات الفساد كما نشرت الصحف في حالة مفوضية الاستثمار بالولاية ويسكت عليها، ليس لدرجة أن يغلق بابه عليه ويمتنع عن التواصل مع شركاء حكمه سواء أكانوا أحزاباً سياسية أو مكونات اجتماعية، أو حتى مستوى مهم مثل الكتلة البرلمانية لنواب القضارف في البرلمان، ويبدد غاية زمن ولايته في دعوات العشاء مع نخب (قضارفية) بالخرطوم لديها ما لديها من المصالح وحب التمكين، وعليها من أوزار تمتين ووضع القروبات واحتواء الحكام ومصادرة إرادتهم.. كل ذلك، وتبدو حكومة ميرغني صالح كجزر معزولة ليس بينها وبين المواطن، بل في (تيمها) العامل نفسه، صمت مطبق، لا أثر للتنسيق، تيه ووزارات بلا هوية تنموية، أجزم أن الوزراء لا يعرفون بعضهم إلا بمقدار زمن الجلسة الأسبوعية في مجلس الوزراء، لو أنها عُقدت، مع ترحال الفراش الدائم من قاش إلى قاش، فعادت الحكومة وواليها بلا أنصار أو حتى أعداء، فالمناصرون ليس لهم ما يقولونه، ولا أعداء بالطبع للشاة بعد ذبحها.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0