الرئيسية | الأعمدة | أساطير صغيرة | الأجنحة الزاحفة والأعين الناسفة

الأجنحة الزاحفة والأعين الناسفة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font


يحكى أن دولة الثورات والانقلابات والأحزاب والشعب الذي يأكل ساس ويشرب يسوس وينام مسوِّساً؛ أن دولة الإنتاج السياسي اليومي المبعثر هواءً وادعاءً وطنقعة؛ أن هذه الدولة ابتكرت نظماً وأساليب مبهرة ومختلفة في التشكيل والتكوين الحزبي لأحزابها التاريخية والتقدمية والدينية، وحتى تلك المنبثقة عن ذخيرة ليلية أو ذخيرة طرفية.. فأحزاب دولة الثورات والانقلابات.. إلخ، دون أحزاب العالم (الأول والثالث والخمسين)؛ ابتكرت مسمياتها السياسية الحزبية ذات التشرذمية المتميزة والنادرة، فصار لكل حزب جناح، ولكل جناح جناح، ولجناح الجناح جناح، حتى صارت الأحزاب الوطنية المجنحة مكسورة ومهيضة الجناح.
قال الراوي: إن حزبياً (مطَّنقعاً) درس في بلاد العالم فخبر تناطحاتها الحزبية المتقدمة؛ ثم طاف على بلدان الرصيد الاشتركي المتحفية فخبر قدراتها القمعية المتأخرة، ثم نزل إلى بلدان العالم الثالث فهضم قسوة قبضاتها التعسفية ورفساتها القمعية؛ ثم انزلق صوب بلدان العالم الخمسين فشرب من عشائريتها وقبليتها ودونيتها السفلية، ثم عاد – أخيراً - إلى دولة الثورات والانقلابات والأحزاب والشعب الذي يأكل ساس ويشرب يسوس وينام ممسوساً؛ عاد محملاً بخبراته الحزبية ومبشراً بنظريته الحداثية التي تدك دكاً نظام الأجنحة المهصورة المهيضة (المتخلِّف).
قال الراوي: إن الخبير الحزبي المطَّنقع العائد بعصارة تجربته الحزبية من بلدان التقدم والتأخر؛ وقف متأملاً في الأحزاب الوطنية المنقسمة إلى أجنحة متجنحة وإلى أجنحة منكسرة وإلى أجنحة تنتهي إلى أجنحة تقود إلى أجنحة؛ وقف متأملاً ثم منكباً على بحوثه ودراساته ومقارناته ومقارباته؛ كتب الحزبي المطَّنقع ملاحظته الأولى؛ قال: اختيار الجناح اختيار غير موفق، لأنه ينتهي إلى طيرية تنقسم إلى ثلاثة أطيار: أولاً فصيلة طيور ود أبرق؛ وهذه فصيلة ذات بنية وعي تناسلية انصرافية تأخرية. ثانياً فصيلة اليمام والحمام (الميت)؛ وهذه فصيلة تتسم بالمسكنة والموات وهي خطرة على حدود البلاد. ثالثاً فصيلة الصقور والنسور الجارحة؛ وهذه أخطر الفصائل لأنها الأخطر على البلاد والعباد.. إذن الأجنحة الطيرية المجنحة اختيار متخلِّف ورجعي ويبعد البلاد عن خياراتها الحضارية وتحدياتها الكونية.
قال الراوي: إن الخبير الحزبي المطَّنقع العائد بعصارة تجربته الحزبية من بلدان التقدم والتأخر، أنهى بحوثه وملاحظاته، وخرج للأجنحة الحزبية المتجنحة بنظريته الجديدة المناوئة للتجنح والطيرية المضرة بمستقبل البلاد.. قدم ورقته؛ قرأ: وبما أن الجناح صفة ملازمة لطائر هو حيوان، وبما أن الحيوان الطائر لا يشارك في جناحه الإنسان، وبما أن الأحزاب هي صنيعة الإنسان، فقد رأيت أن يكون البديل الإنساني والحضاري للأجنحة الحزبية هو الأعين البني آدمية، لصلة العين الآدمية اللصيقة بضروارت مرحلتنا الحزبية العينية الآنية.. ودمتم عيناً للأحزاب.
ختم الراوي، قال: إن الأحزاب التي كانت من أجنحة وريش وفراغات صارت أحزاب الأعين الراصدة الفاحصة المنقسمة للأعين البصاصة والأعين الغمازة والأعين الخائنة والناسفة... إلخ الأعين المنقسمة والمنبعجة سياسياً وحزبياً.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0