الرئيسية | من هنا وهناك | أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية5

أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية5

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية5

الشاعر عبد الرازق صالح الزين يقول: تكريم المبدعين عندنا يحظى به العاطلون عن موهبة الإبداع
روضة الحاج شاعرة لكنها تحتاج للموضوع والبحث في جلائل الأمور
الحركة الأدبية بخير ولكن الأجهزة الإعلامية بعيدة عنها
حاوره: أحمد محمد السنوسي
{ الأديب الشاعر عبد الرازق صالح الزين، واحد من رموز الحركة الثقافية والأدبية في ولاية الجزيرة، ويتميز عبد الرازق، أستاذ هندسة الكهرباء بالتدريب المهني سابقاً، بإلمامه الواسع بفنون اللغة العربية وعلم العروض، الذي برع فيه لدرجة أنه أصبح يوزن سير الناس في الطرقات وحركة الأشياء، كما يوزن الجزار العجالي.. فيقول لك هذا من بحر الطويل، وهذا من بحر الوافر وغيره، حتى إن بعض الأصدقاء يطلقون عليه اسم عبد الرازق (العروضي)، نسبة إلى علم العروض.. شهادته حول واقع الحركة الأدبية والثقافية عموماً كانت هي المدخل لهذا الحوار الذي أجريناه معه، حيث ابتدر حديثه قائلاً:
- الحركة الأدبية بخير من واقع الناس، ولكن الأجهزة الإعلامية بعيدة كل البعد عنها، بدليل أن هناك العديد من المبدعين السودانيين لا نعرفهم إلا من خلال الشبكة العنكبوتية، وأرى أن هناك اهتماما كبيرا بالأدب الصوفي وهو الأرقى من حيث الموضوع والشكل واللغة، من الأدب الذي يقرأ في مجالس الأدباء، وفي الشعر الصوفي تكاد تجد جميع الإيقاعات الشعرية فيه.. ومن الغريب أني وجدت بعض الأوزان الشعرية النادرة في كثير من الأشعار الهابطة مثل (بحر المديد)، وهو بحر نادر الاستخدام، لا تكاد تجده في القصائد الغنائية المعروفة عندنا في السودان، ماعدا في قصيدة أو أغنية (ضاع صبري)، التي تغنى بها الفنان الراحل أحمد الطيب، والأعيب من هذا أنني وجدت مقلوبات بحور الشعر العربي عند قبائل الحمر بالقرب من القضارف..
{ هذا الحديث يقودنا إلى البحث في علاقة العامية السودانية بالفصحى؟
- هي علاقة وطيدة جداً لولا بعض الكلمات العجمية التي تتخللها، فمثلاً، نجد من الكلمات الفصيحة كلمة (مدري) التي يقصد بها العود، وقد وردت في حديث شريف.. وكذلك كلمات مثل (اندرش) ودريش.. ومدروش، أي انجرش وجريش ومجروش.. قال الفيروز أبادي جرش القمح أي دقه ولم ينعمه...
{ طالعنا قبل فترة كتابك (ملامح من سيرة المصطفى)، فهل نتوقع في القريب ميلاد ديوان يحوي أشعارك؟
- أوراقي طوراً أحفظها.. وطوراً تمتد يد الإحراق، أشعاري مبعثرة ولم أفكر بعد في جمعها في ديوان، لارتفاع قيمة الطباعة في بلادنا...
{ هناك آراء كثيرة تطرح حول معايير تكريم المبدعين في بلادنا، فما قولك أنت؟
- إنك تذكرني بهذا قول أحد أساتذتنا الأجلاء، عندما سألته ذات مرة: بماذا تم تكريمك بعد تقاعدك عن العمل؟ فأجاب: لقد كرموني وأعطوني كرتا أحمرا.. وعني أقولها باختصار، تكريم المبدعين عندنا يحظى به الذين يحملون مؤهلات في أرجلهم وحناجرهم فقط.. يعني كفر ووتر.. أما الأدباء الذين يحملون مؤهلات في رؤوسهم، فهم آخر من نفكر في تكريمهم..
{ وعلى ذكر الأدباء ماذا تقول في هذه الأسماء: علي المك.. أبو آمنة حامد.. مهدي محمد سعيد؟
- أبو آمنة حامد شاعر ذو خيال واسع، وله موازين أشبه بميزان الذهب الدقيقة، وله قصيدة عنوانها (سال من شعرها الذهب)، هذه القصيدة هي من مجزوء بحر الخفيف، وهذا البحر لا يكتب فيه إلا القلة من شعرائنا، أمثال الشاعر محمد عثمان عبد الرحيم.. ومحيي الدين فارس.. وهناك قصيدة أخرى لأبي آمنة حامد لم أجد غيرها في الشعر السوداني المتغنى به، قصيدة في الوزن الذي نظمت فيه قصيدة (وشوشني العبير)، التي اختار لها (بحر الرجز) الكامل.. أما البروفيسور علي المك فرغم أنه أستاذ لغة إنجليزية، لكنه أديب مجيد، وكاتب متمكن في العربية، وقد سمعته يقرأ قصيدة من بحر الطويل بالشعر العامي، ولا نستغرب إذ إنه كان مسؤولاً عن الترجمة في جامعة الخرطوم.. أستاذنا الراحل مهدي محمد سعيد الذي لم يعد يذكره أحد، وهو شاعر مجيد ينأى بقصائده عن الأوزان الضعيفة.. وقد استمعت إلى قصيدة له في قناة (ساهور)، جدد فيها في طريقة القوافي والتفعيلات، وهو شبيه في كتابته بالموشحات الأندلسية من جانب ويخالفها من جانب..
{ وعلى ذكر الموشحات نلحظ عدم اهتمام أدباء هذا العصر خاصة الشباب بما يعرف بفن المقامات، فهل اندثر هذا الفن على مستوى العالم العربي.
- فن المقامات بدأه بديع الزمان الهمزاني بقصصه الخيالية، ثم تلاه الحريري الذي زاد وأضاف، وهناك أيضاً الزمخشري الذي نجد له مقامات تتحدث عن أمور مثل الهداية والصلاح والدعوة بصورة عامة، وفي العصر الحديث نتذكر ناصيف اليازجي صاحب (مجمع البحرين)، وهو من نصارى اليمن، وكان قبلة المستشرقين الذين يريدون معرفة لغة العرب، وله قصائد بالحروف المهملة، أي التي ليست بها نقاط.. ولا أعتقد أن فن المقامات قد اندثر في عصرنا هذا، بدليل أنني قرأت لك أخي السنوسي مقامة قبل فترة نشرت في صحيفة (المدينة المنورة) السعودية.. وأعود لأقولها مرة أخرى، إن العلة تكمن في وسائل الإعلام البعيدة عن الإبداع والمبدعين.. هنالك دواوين شعر للشاعر سيف الدين الدسوقي الذي يسكن بالقرب من الإذاعة والتلفزيون، فلا نسمع عنه شيئاً، ويكفي أنه أصبح هناك تفلت واضح حتى في النصوص الشرعية، فما بالك بفن المقامات أو (الفصول والغايات) للمصري...
{ سألتك عن رأيك في أشعار روضة الحاج فلم تقل شيئاً؟
- من خلال قراءتي لبعض قصائدها، أستطيع القول إن روضة الحاج شاعرة ولها قوالب شعر رصينة، ولكنها تحتاج للموضوع... وحتى القصيدة التي فازت بها لا تحمل أي موضوع، ولهذا أوصيها بالكتابة عن جلائل الأمور..
{ حديثك عن الأستاذ سيف الدين الدسوقي وقبله مهدي محمد سعيد وأبو آمنة حامد والفنان الراحل أحمد الطيب، مؤشر لمتابعتك مسيرة الأغنية السودانية؟
- نعم.. ودعني أتحدث لك تحديداً عن قصيدة شاعرنا سيف الدين الدسوقي (المصير)، التي أبدع في تقديمها الفنان الراحل إبراهيم عوض، هذه الأغنية في اعتقادي هي نشيد جهادي متكامل، استمع إليه عندما يقول "تاني ما تقول انتهينا.. نحن يا دوب ابتدينا"، فإننا لم ننته رغم  سطوة وجبابرة العالم، فإننا لم ننته بعد..
"نحن قلب الدنيا ديه.. ونحن عز الدينا بينا"، نعم.. ولله العزة ولرسوله والمؤمنين.. هذه القصيدة قصيدة جهادية مائة بالمائة، ليس فيها غزل، ولا امرأة، ولا خدود، ولا عيون، هذه هي المعاني الراقية، أن يكون الشعر حمّال أوجه، يستطيع أن يرى كل إنسان نفسه من خلالها.

****

قصيدة
الغالية والريح
محمد علي بشير
أحكي لنا عن كل ليلات المُنى
عن كل أشجاني وأشواق السحر
أحكي لنا دفق الحنين ولوعة
ذاق الفؤاد شجونها كل العمر
فالعشق فاض دنانه لو تعلمي
ولكل ما قد عشته قلب غفر
قلبي عفا يا حلوة العينين يا
سفر الخيال على محاريب الشعر
قلبي عفا وترنم الحزن الشجي
بأضلعي فوق اشتعالاتي عبر
قلبي عفا عن كل ما أشقيتني
وأذقتني عن كل ما منك بدر
يا روعة تهب الحروف بشاشة
أهدي الفؤاد بريقها أحلى صور
إني بلاك مضيّع وملوّع
إني أنا وبرغم أحزان العمر
أهواك يا ألق الحروف طلاقة
ورشاقة وأناقة تسبي النظر
أهواك ملء صبابتي وحروفها
ألقاك عطراً في الأماسي يستتر
لا زلت أذكر توقك وحنينه
باقٍ معي نبضاً دفيناً ينتظر
لا زلت أذكر حبك الدفاق في
عمري حضوراً وارتعاشاً كالمطر
عودي إلى عمري الحزين غمامة
عودى إلى قلبي أنا عبق عطر
وترنمي بقصائدي مبهورة
بحروفها بقطوف أضواء القمر
وتفردي في ليلتي أنشودة
منسوجة من شعري من نبض الوتر
بل صحي في نبعي النوارس والج
نون المستحيل كما الحنين إلى الشعر

**

إصدارات جديدة
روايتان لأحمد ضحية
صدرت عن دار مدارات للطباعة والنشر والتوزيع روايتان للروائي القاص أحمد ضحية. الرواية الأولى (أشجان البلدة القديمة) وتقع في 102 صفحة من القطع المتوسط.
قال عنها الناقد المصري المعروف د. صبري حافظ "في سرد دائري تتناسل فيه التواريخ وتتناسخ الشخصيات، وتكشف هذه الرواية السودانية عن واقع مترع بالقهر والاستبداد، يتغلغل فيه التشوه وتستحيل الصداقة ولا يستطيع الحب أن ياسو جراح خياناتها". أما الرواية الثانية فقد اتخذت (آلام ذاكرة الطين) عنواناً لها، وتقع في 127 صفحة،والرواية هي الجزء الأول من ثلاثية، حيث يجيء الجزء الثاني بعنوان (مقاطع من سيرة المقدس سره)، والجزء الثالث بعنوان (خريطة الطريق).
في الغلاف الخلفي من الكتاب وعن مجلة (الكلمة) الشهرية الإلكترونية نطالع: "يغوص الروائي السوداني أحمد ضحية في التاريخ الجغرافي والبشري لرقعة السودان الشاسعة، ببشرها وأقوامها وتقاليدها وأساطيرها مبلوراً شخصية صانع الفخار الأسطورية رمزاً لوحدة البلاد والقانون، والذي يحرق في كل مرة من قبل الحكام المستبدين، ليتوارد أو يتناسخ في عصر آخر، كاتباً على الحجر والطين أسراره ومعانيه".

استنطاق نصوص سردية روائية
في كتابه (استنطاق النص) الصادر عن الدار المصرية اللبانية يقدم الدكتور رشيد العناني رؤية نقدية جديدة، لا تستند إلى بدهيات أو مسلمات ثابتة، وإنما تعتمد في المقام الأول على تحليل النص واستخلاص ما به من معطيات وحقائق ونتائج، تؤكد ما يذهب إليه من تنقيبات في عالم نجيب محفوظ، والبحث عن تيمات أو مفاتيح أساسية أو البحث عن قضايا الذات والآخر الغربي في السرد العربي لدى يحيى حقي في معالجته للحضارة المريضة، ولويس عوض وهو يسرق نار الآلهة من الغرب.. ويوسف إدريس في صراعه بين الآخر الأوروبي والآخر الأمريكي، وكيف حاول أن يؤمم الثورة الفرنسية لصالح مصر، وكيف غدا الطيب صالح بلا هجرة ولا شمال، وكيف تموت حضارة الذات وتولد حضارة الآخر عند عبد الله العروبي، وتحليل أفكار هيكل عن الأدب القومي وخواطر العالم الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا.. كل هذه الشواهد والأمثلة تؤكد حجة الاعتماد على استنطاق النص في استجلاء مغاليق الأعمال الإبداعية، وكشف ما تحتكم إليه من بنائيات ومناطق لم يتم ارتيادها من قبل، يقوم الكتاب في 214 صفحة من القطع الكبير، وتشتمل محتوياته ثلاثة أقسام. نشير إلى أن للكاتب مؤلفات بالعربية منها (عالم نجيب محفوظ من خلال رواياته)، و(المعنى المراوغ).

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0