الرئيسية | من هنا وهناك | أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية4

أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية4

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أدب وفن.. متفرقات ثقافية متفرقات ثقافية4


لمسة وفاء لصاحب "طائر الليل"
 الدكتور حسن عباس صبحي
بسبب العدوان الثلاثي على مصر قدم استقالته من الإذاعة البريطانية وغادر لندن
أحمد محمد السنوسي
منذ أكثر من ربع قرن، وتحديداً مذ عام 1999، لم يسطر قلم كاتب واحد من الكتاب السودانيين شيئاً عن أديبنا الراحل، الدكتور حسن عباس صبحي، أحد رموز الحركة الأدبية والثقافية في السودان حتى عام 1988م.. ولعل آخر من كتب عنه هو الأستاذ مصطفى عوض الله بشارة بصحيفة (الوفاق) الصادرة بتاريخ 11 سبتمبر 1999م.. وأكاد أجزم أن جيل اليوم في السودان لا يعرف شيئاً عن كثير من الأدباء والمفكرين والشعراء السودانيين، الذين أرسوا دعائم الحركة الأدبية والثقافية في السودان، أمثال أبو بكر الصاغ صاحب (صه يا كنار)، التي يحفظها كل أهل السودان.. ومحمد محمد علي ومنير صالح عبد القادر.. وتوفيق صالح جبريل.. ومبارك المغربي.. وحتى إسماعيل خورشيد الذي لم تكرمه الدولة ولو مرة واحدة، حياً أو ميتاً، باستثناء الهدية الشخصية التي أرسلها له السيد الرئيس عمر حسن البشير، وهي عبارة عن جهاز تلفزيون وراديو.
 والدكتور حسن عباس صبحي من مواليد مدينة شندي، تخرج في جامعة الخرطوم وأكمل دراسته العليا بجامعة القاهرة في كلية الآداب عام 1954م، وتخصص في اللغة الإنجليزية وآدابها، وعمل بإذاعة ركن السودان في القاهرة، ثم في هيئة الإذاعة البريطانية التي استقال منها احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر.. حصل على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن، وله العديد من الأعمال الأدبية في مجال النقد والمسرح، إلى جانب ديوان شعر بعنوان (طائر الليل)، وقد تغنى بقصائده بعض كبار المطربين، على رأسهم الفنان المبدع عبد الكريم الكابلي، الذي قدم له أغنية (ماذا يكون حبيبتي).. وقد تولى أديبنا الراحل رئاسة اتحاد الأدباء السودانيين عام 1976م، ورئاسة شعبة اللغة الإنجليزية بكلية الآداب في جامعة أم درمان الإسلامية، وشارك في وضع مناهج اللغة الإنجليزية للمدارس الثانوية ومعاهد التربية للمعلمين، وكرمته الدولة بوسام الآداب والفنون الذهبي في عام 1999م. طرح أستاذنا الشاعر مصطفى عوض الله بشارة فكرة جمع ونشر تراث المفكر العالمي الدكتور حسن عباس صبحي، ولكن المؤسسة الثقافية في بلادنا لم تعر هذا الطرح أي اهتمام حتى طارت به العنقاء.. لا أزال أذكر جيداً صدى صوته العذب الجهور، ووقع خطواته داخل غرفته وهو متجه نحو الثلاجة دون أن تعثر قدماه – رغم ضعف بصره – بشيء فيخرج علبة التبغ ويشعل سيجارة ثم يعيد العلبة لمكانها ويعود إلى مقعده وهو يردد بعض الكلمات الإنجليزية.. لا أزال أتذكر وقفته مع (عاشق النيل) مبارك المغربي في المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون، وقد وضع يده على كتفي قائلاً: "ناس مدني كيف؟"، وهو من أساتذتي الكبار الذين أعرف عنهم الكثير، وكان في مقدمة الأدباء الذين شجعوني في بداياتي على المضي في العمل الصحفي إلى جانب البروفيسور الراحل أستاذنا علي المك، الذي نشر لي عشرات المقالات في الملحق الثقافي بجريدة (الصحافة).. وقد أكرمني أديبنا الراحل بزيارة والمبيت معنا في منزلنا المتواضع بود مدني، تحديداً في يوم الخميس الحادي عشر من نوفمبر عام 1982م، بعد الندوة التي أقامتها وزارة الثقافة والإعلام بجامعة الجزيرة، حيث كان أديبنا الراحل في ضيافتي في ذلك ضمن كوكبة ضمت عمالقة الأدب السوداني، منهم إلى جانب الدكتور حسن عباس صبحي الأستاذ الشاعر سيف الدين الدسوقي والأستاذ مصطفى عوض الله بشارة، والأستاذ عمر بشير، والأستاذ عادل الزهيري مدير إذاعة ركن السودان بالقاهرة .. وحتى لا نظلم جميع كتابنا السودانيين، وأذكر أن الأستاذ هاشم يسن والأستاذ صلاح عبد الرازق كانا قد كبتا مقالين عن أديبنا الراحل بصحيفة (الحياة) عام 2006م، ولعل استقالة أديبنا الراحل من هيئة الإذاعة البريطانية تشكل محطة هامة في حياة الراحل.. ففي عام 1956م حدث العدوان الثلاثي على مصر فكان لا بد من موقف.. لندن بما فيها من فرص للعمل وعالمها الصاخب الذي يتفجر بالثقافة والفن.. دراساته العليا كل هذه الأشياء ذهبت في لحظة بعد أن اتخذ الدكتور بينه وبين نفسه قراراً بالاستقالة من إذاعة لندن، ليعود لأهله وعشيرته ويرقب من كثب ما يجري من أحداث (لكن شيئاً غريباً حدث له قبل مغادرته عاصمة الإنجليز.. هبوط مفاجئ طرأ على بصره الذي أخذ يتلاشى تدريجياً، وعندما تجمع الأطباء في الخرطوم للنظر في الأمر اكتشفوا ظاهرة خطيرة قد ألمت بالعيون.. ضمور في عصب الإبصار وقد فشلت محاولات الأطباء من انتشاله مما ألم به، فذهب إلى القاهرة ولم يقتنع بما توصل إليه الأطباء هناك، فطار إلى موسكو، حيث أجريت له عملية عاد بعدها البصر.. وعاد إلى السودان وعمل بالصحافة (الرأي العام)، التي كان يحرر فيها (أخبار المجتمع).. وللراحل إسهامات واضحة في الكتابة للإذاعة والصحف والتلفزيون، ومن أبرز البرامج التي قدمها من خلال الإذاعة والتلفزيون برنامج (تجربة) و(موضوع يهمك) من خلال التلفزيون، كل هذا كان قبل أن يستقر به الحال في الجامعة الإسلامية وإرساله للحصول على الدكتوراه من جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة..
رحم الله أديبنا الراحل الدكتور حسن عباس صبحي، الأديب الإنسان، الذي أغفله التقويم الأدبي كثيراً، وتنكر له حتى طلابه، فلم يذكروه في ذكرى رحيله.. ولم يذكروا (طائر الليل)، الذي حلق بنا في فضاءات الفن الأصيل.. فقد كان الراحل مبدعاً بحق.. وكان يتمتع بشخصية قوية جاذبة مع عذوبة في الصوت..
الصورة الجماعية المنشورة مع المقال أخذت في يوم الجمعة الثاني عشر من نوفمبر عام 1982م، بعد ليلة قضتها هذه الكوكبة بمنزل كاتب المقال في مدينة ود مدني.. ويظهر في الصورة الدكتور حسن عباس صبحي واقفاً بجوار الأستاذ الشاعر عمر بشير.. والجالسون هم الأستاذ الشاعر مصطفى عوض الله بشارة .. والأستاذ الشاعر سيف الدين الدسوقي.. والأستاذ عادل الزهيري مدير إذاعة ركن السودان في القاهرة.


**
إصدارات جديدة
*تبلديات كوكو القصارى:
صدرت عن دار المصورات للنشر والطباعة والتوزيع رواية (تبلديات كوكو القصارى)، وهي الكتاب الثاني من (مخمسات ضوينا الأعرج) للأديب الروائي الزين بانقا. وتقع الرواية في 294 صفحة من القطع المتوسط، في طباعة فاخرة صقيلة. من مناخها "أعرف مدى القلق الذي سببته لك بالسفر إلى الغرب، لمواجهة كمال والعتق من حباله يا أبي، ولكنك تدري عمق الإهانة التي ألحقها بي هذا الرجل، الذي تستحي من فعاله الشياطين، كانت رحلة قاسية إلى عالم غامض مجهول، لا أعرف عنه شيئاً، حتى خنساء الصغيرة ركنت إلى حضني خائفة، استسلمت لمصيرها ولم تعد تقرقر بضحكاتها الخافتة، ولولا نبل العم وداعة لمتنا الاثنتين من طول الرحلة، وهو ما لاقينا من مشاق في الطريق، ومع ذلك وسط هذه الظلمة كانت تشع ومضات ترسل الدهشة والحبور ولذة الاكتشاف".
 يذكر أن صدرت للزين بانقا ثلاث روايات من قبل، وهي (الغناء في مغارة الذئاب)، و(أبجدية العشق والأرض)، و(زهرة الصبار)، كما له مجموعة قصصية صدرت بعنوان (عروس جدي حسب الله).

* بطعم عيون أبرهيد:
صدرت عن دار الفرات للنشر والتوزيع اللبنانية مجموعة قصصية بعنوان (بطعم عيون أبرهيد سوموم)، للصحافي الكاتب المقيم في الدوحة هاشم كرار، وتحتوي على مقدمتين، أولاهما للكاتب يوسف أبو زيه والأخرى لناقدنا محمد الربيع محمد صالح، تحتوي المجموعة على 11 نصاً قصصياً من مناخ قصة (تلك الأشياء)، نجتزئ: "وثبنا، تحلقنا حوله متحفزين، تحفز هو الآخر، رمقنا جميعاً واحداً واحداً بنظرة ملتهبة قاسية، طيرت ما في رؤوسنا، تلفت بجمجمته في عنجهية رهيبة، يمنة ويسرة و... (هوب) تسلق الهواء برجليه الأماميتين، دار حول نفسه، قفز قفزتين، ثبت كل عضلة فيه على الأرض.. طأطأ رأسه قليلاً رفعه في قوة سريعاً جداً نطح تمبوشة، بطحها أرضاً واندفع.. اندفع يلبلب وهو يرتطم بي وبمزمل وعبد الملك وعمك رمضان، وخشم الباب الخشبي العتيق".

**
ثلاث قصائد
مختار محمد الأمين
(1)
"طيفك لما انثنى..."
أناجي هذا الطيف
بلغة حوارها شعرا
أنبع لها أملاً وإحباطاً،
أفيض فرحاً وحسرة
لا تؤرقني (الأحلام) النابضة
في صمت المدينة الصاخبة
فبين قضبان صدري
رجل اعتزل الزمن المستخذي
واستراح في وجدان امرأة
لها في حضورها جلال المسرة
كالقمر العاطفي يسبح
في بحر من الأزرق!
(2)
المتن
نتمدد في ظلام الشارع سفراً طويلا
وصوتنا بين النداءات سفها موصولا
أي المرافئ
ننزلها فتصير أكثر المنافي
حزنا وذبولا
وأي نجم نستهديه
يمحضنا التيه والأفولا
فنم أيها الوجه العربي المرهق
ما تملك أن تموت أو تذوي ضئيلا
(3)
تحديق
قد بُح صوت المغني
على أرصفة المدينة العجوز!
رمى بها
مج اللفافة، مد عينيه
واسترخى في وجه امرأة
تناثرت في المكان شظايا الحروف
وطار عصفور الهوى من شفتيه
حدق في المارة ثم هوى بجناحيه
في الضوء القدسي واحترق

**
بعد بلوغها 74 عاماً ووفاة العاشق تنشر رسائله الغرامية الملتهبة..
الأديبة غادة السمان
كشفت القاصة والروائية السورية، غادة السمان، عن اسم عاشق آخر، هو الشاعر الراحل أنسى الحاج، من خلال كتابها الجديد رسائل أنسى الحاج إلى غادة السمان.. الصادر عن دار الطليعة في بيروت، وكانت رسائل غسان كنفاني لغادة السمان قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والثقافية، منذ أن كشفت عنها السمان وقدمتها في كتاب بعنوان (رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان).
بعد بلوغ غادة السمان (74) عاماً أصدرت هذا الكتاب الذي يضم رسائل غرامية مبكرة، كتبها لها الشاعر اللبناني الراحل أنسى الحاج، حيث تعود تلك الرسائل لعام 1963م، حين كان في السادسة والعشرين، وهي في الحادية والعشرين، على الرغم من أنه كان متزوجاً منذ عام 1975، ولديه ابن هو لويس. وعلى الرغم من أنهما (أنسى وغادة)، كانا يلتقينان فإنه كتب لها تلك الرسائل، ويبدو أنها كانت الطريقة الكلاسيكية للحب في هذا الزمن أو في هذا العمر، فيمكن أن يلتقيا وأن يعطيها الرسالة في يدها لتقرأها، ثم تحملها معها لتضعها في أوراق ذكرياتها، وهي تذكر أنها لم تكتب له رسائل أبداً، وأن هذه الفترة اقتصرت على تسع رسائل منه، ثم انتهت تلك العلاقة العاطفية فجأة.
وتعليقاً على الرسائل التي نشرتها غادة السمان، سجل صديقه الشاعر اللبناني المقيم في أستراليا وديع سعادة، رأيه على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) قائلاً:
عملت مع أنسى الحاج سنوات، في (النهار) و(النهار العربي والدولي) في باريس وفي بيروت، وبحسب معرفتي العميقة به، أؤكد أنه لو كان حياً لكان حتماً سيرفض نشر رسائله إلى غادة السمان، فهذه رسائل خاصة وشخصية وليست ملكاً للجميع، وكان عليك يا غادة أن تحترمي هذه الخصوصية ورغبة أنسى، بالتحديد لو كانت هذه الرسائل تتطرق إلى قضايا أدبية لشفع بك نشرها يا غادة، أما أن تنشري رسائل لتتباهي بأن أحداً كان مغرماً بك، فليس ذلك لائقاً.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0