الرئيسية | من هنا وهناك | الوتر السابع | الكاتب الشاب يس سليمان: الكتابة نافذتي الوحيدة.. أقفز منها لتجاوز الحزن والوجع

الكاتب الشاب يس سليمان: الكتابة نافذتي الوحيدة.. أقفز منها لتجاوز الحزن والوجع

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الكاتب الشاب يس سليمان: الكتابة نافذتي الوحيدة.. أقفز منها لتجاوز الحزن والوجع

الكاتب الشاب يس سليمان الشهير بـ(حبيب نورة)، سوداني يقيم بالقاهرة، له العديد من الروايات ومن بينها (الحب من طرف ثالث)، وغيرها، وقد أصدر مؤخراً كتابه الموسوم: (محمود عبدالعزيز مع سبق الإصرار والترصد)، الذي وجد إقبالاً كبيراً من قبل الحواتة وغيرهم.. (الوتر السابع) حاورته حول كتابه الأخير.
* ما سر ارتباط رواية حبيب نورة بك حتى صارت عنوانا واسما لك؟
- الكثيرون يعتقدون أن (حبيب نورة) إحدى رواياتي، ولكن حبيب نورة في الواقع هو الاسم الحركي الذي بدأت الكتابة متخفياً وراءه في عالم المنتديات الإسفيرية قبل عدة سنوات، ولكن اللقب ارتبط بي ولم أفلح في الفكاك منه، وهناك بعض أصدقائي لا يحبون التعامل مع اسمي الحقيقي، وهذا الأمر سبب لي إشكالاً عندما قررت أن أنشر أول أعمالي (الحب من طرف ثالث).. الرواية التي نشرتها دار ميريت في القاهرة، فأصبحت بعد ذلك الكاتب الوحيد في العالم الذي له اسمان وتوقيعان وحياتان، حياة الكاتب الإسفيري والكاتب الورقي.
* يس سليمان كاتب وروائي مهاجر.. لمتين مبارياك غربتك؟
- الغربة أنا لم أخترها والحياة في المنافي الاختيارية أو الإجبارية تعتبر بلا شك هماً ثقيلاً ومعاناة لا تحتمل، تجبرنا الظروف على السفر، ونأمل في عودةٍ لكي نردّ هذا الدين المستحق، وأن نساهم في مسيرة بناء هذا الوطن وترميم تصدّعاته ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.
* ألا تعتقد أن بعد الكاتب في أي ضرب من ضروب الكتابة عن أرضه ووطنه يجعل كتاباته مجرد تخيلات واعتقادات وأنها مأخوذة من صور قديمة؟
بالعكس أختلف معك سيدي، الكاتب عندما يبتعد عن وطنه، يصبح أكثر قدرة على استصحاب جميع الصور القديمة من خزانة الذاكرة واستخدامها بشكل جيد، لأنه يصبح مثل الشخص الذي يطلّ على قريته من قمةِ جبل عالٍ، وبالتالي تصبح جميع القرية مكشوفة تحت ناظريه وسيدخل جميع بيوتها ويتعرف على جميع حالاتها وطقوسها وهو على حيادٍ تام من التأثير المباشر الذي تحدثه المعايشة، ومن أسفٍ ألا يحدث هذا إلا في الغربة، وأخشى أن أقول إن الكاتب يحتاج إلى منفى أو هجرة حتى يصقل إبداعه وتجربته التي تتدخل فيها عوامل أخرى مهمة حسب اعتقادي كالحنين والشوق إلى الوطن ومقارنة الحياة الجديدة مع الحياة في الوطن، وهذا الأمر يحدث حراكاً داخلياً قلقاً، وهذا ما أطلق عليه عملية إجراء تعديل ضروري لحالة الكاتب الذهنية والوجدانية.
*بأي كاتب تأثر حبيب نورة؟
- الغريب في الأمر أنني في بداية مسيرتي لم أكن متأثراً براوٍ بعينهِ أو قاص، ولكنني كنت مولعاً بالشعراء القدامى والحداثيين وهذا الشيء يظهر في الصور الشعرية التي تضلّ طريقها إلى نصوصي القصصية والروائية، وتأثرت بالمتنبئ وعدة شعراء سودانيين أذكر منهم على سبيل المثال مصطفى سند، وكذلك شعراء عرب كنزار قباني وغادة السمان ودنقل وغيرهم. ولكني أحب أن أقرأ لباولو كويلو وإيزابيل الليندي وأدباء أمريكا الجنوبية والأدب المغاربي، وكذلك أقرأ باستمرار للعديد من الكتاب السودانيين الشباب وأجدني متحيّزاً بشدة لمعظمهم.
* ما مدى تأثير القاهرة على شخصية حبيب نورة؟
- القاهرة مدينة حبلى بآلاف الروايات التي لم تكتب والكُتاب الذين لم يولدون بعد، في كل شارع وفي كل مقهى وفي كل حارة، تجد آلاف الحكايات، يمكنك فقط أن تشرب فنجان قهوة ولن تعدم مشهداً قد يصبح قصة أو مقالة أو ركناً أساسياً في رواية. كما أن القاهرة تختصر لك المسافات وتعرّفك بسرعة على العديد من المبدعين بمنتهى السهولة واليسر، وهذا الحراك الذي توفره لك مدينة كالقاهرة مهم جداً في دورة حياة الكاتب بلا شك.
* ما الذي دفعك لتأليف كتاب محمود عبد العزيز مع سبق الإصرار والترصد؟
- الحزن كان دافعي للكتابة عن محمود عبد العزيز، كنت أستمع لأغانيه وأبكي، والحقيقة التي لا يعرفها أحد أنني رثيت محمود قبل أن يرتحل، وبكيته قبل أن تغادر روحه إلى بارئها، كنت أبكيه في كل ليلةٍ ويزيد صوته وهو يصدح من أوجاعي، وأصبحت الكتابة هي نافذتي الوحيدة التي أقفز منها متجاوزاً هذا الحزن والوجع، وساعدتني الكتابة كثيراً في إعادة التوازن لنفسي. لديّ الآن أربعة كتب لم أقرأ منها واحداً، ولكم أن تتعجّبوا! لأن علاقتي تنتهي بالنص فور ذهابه إلى المطبعة، ولكنني لا أهتم بقراءته بعد الطباعة ولا أجدني شغوفاً بالأمر، وحتى الأخطاء يكتشفها القراء وأكتفي بتدوينها حتى أقوم بمعالجتها في عملٍ آخر. ولكن من خلال المعلومات التي جمعتها عن الراحل محمود، اكتشفت لكم كان أنساناً نبيلاً طيباً محباً للخير، ولدي كم هائل من الحكايات التي سمعتها أو قرأتها عن محمود، ولكننا للأسف فقدنا هذا البني آدم الجميل ولن نستطيع إلا أن نتباكى على ذكراه، ونحاول أن نخلدها على مرّ العصور.
هل الرواية العربية اليوم بخريطة أم بلا خريطة؟
الرواية العربية أو كتابة الرواية بشكلٍ عام لم تزل بخير، ولكنها فقدت الكثير ولكن المسؤولية مشتركة يتقاسمها القارئ والكاتب، الناس لم يعودوا يقرأون مثلما كان في السابق، هناك العديد من الوسائط أثرت على نسبة القراءة مثل الإنترنيت والقنوات التلفزيونية التي جعلت الناس ينصرفون عن المطالعة والانشغال بالأدب والثقافة
* برأيك أين هو موقع الرواية السودانية من الرواية العربية؟
* أعتبر أن الرواية السودانية متميزة على قريناتها، على مستوى اللغة والتكنيك وتنوّع المواضيع، ولكن إشكاليتنا الكبرى تكمن في عدم قدرتنا على اقتحام أسوار الآخر المحصّنة تماما حسب اعتقادنا، ولكنها فكرة خاطئة، علينا أن نقوم بتوصيل منتجنا وبعد ذلك فلنحكم على مدى تقبل الآخر له.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (11 منشور)

avatar
07 ابريل 2015
الي الامام أخي يس وفقك الله وانت تضع السودان ف مصاف الدول التي تزخر بالأدب والأدباء
لعل الخرطوم ف عهدكم لم تعد تقرأ فقط فهي تكتب وتقرأ ونتمني أن تطبع أيضا. بالتوفيق
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
avatar
الفاتح سنهوري 29 نوفمبر 2015
صديق جديد هل من مرحب
1 2 next المجموع: 11 | عرض: 1 - 10

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00