الرئيسية | قضايا ساخنة | "مرافعة الحسن" لا يبدو وزير العدل مهموماً بالعودة إلى كرسيّه الوزاري من عدمها بقدر اهتمامه أن تجيز الهيئة التشريعية التعديلات القانونية الخاصة بوزارته

"مرافعة الحسن" لا يبدو وزير العدل مهموماً بالعودة إلى كرسيّه الوزاري من عدمها بقدر اهتمامه أن تجيز الهيئة التشريعية التعديلات القانونية الخاصة بوزارته

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"مرافعة الحسن" لا يبدو وزير العدل مهموماً بالعودة إلى كرسيّه الوزاري من عدمها بقدر اهتمامه أن تجيز الهيئة التشريعية التعديلات القانونية الخاصة بوزارته


الخرطوم - الزين عثمان
قبل أن يستوي على مقعده، كان وزير العدل، عوض الحسن النور، يقول إنه قام بوضع تقرير أداء وزارته على مائدة رئيس الجمهورية.. يلمح الرجل إلى أنه من الممكن أن يغادر مقعده في الوزارة، ويعود إلى ممارسة الكتابة في الصحف، كما كان يفعل في السابق.. الحسن في جلسته في الملتقى الإعلامي الذي دعي إليه من مركز (طيبة برس) للإعلام، في مطعم فينسيا أمس (الاثنين)، بدا سعيدًا بالمضي قدمًا في سبيل إنجاز مشروع حوسبة أنشطة وزارة العدل والإجراءات المتعلقة بها، باعتبار أن المشروع من شأنه تحقيق سرعة البت وإنجاز الأعمال، وهو الخطوة الأولى في سبيل تحقيق قيمة العدالة التي ترتبط، بشكل كبير، بتحقيق مشروع إصلاح الدولة التي يسعى الجميع إلى تحقيقها.
رغم أن الموضوع الرئيس للجلسة كان من أجل مناقشة حوسبة أنشطة المسجل التجاري وتأثيراتها الإيجابية، إلا أن النقاش مع الصحفيين سرعان ما تشعب ليتناول قضايا أخرى ذات ارتباط بما يجري في الوزارة، وبالطبع الحكومة بشكل عام، حيث جلس وزير الإعلام في المنصة متناولاً قضايا ذات ارتباط بـ(الحوار الوطني) وتشكيل الحكومة الجديدة ومواقيتها، وحالة التناقض التي يمكن ملاحظتها في التصريحات المنسوبة إلى أفراد ينتمون إليها.
بالنسبة للمتحدث باسم الحكومة، الدكتور أحمد بلال، فإن التشكيل الحكومي الجديد سيتأخر حتى تنتهي الإجراءات التي ترتبط به، وربما يتجاوز الشهر، وهو أمر يرتبط، بشكل آخر، بما كشف عنه وهو يشير إلى تحركات أمريكية من أجل توحيد القوى السياسية المعارضة في باريس، والتي ربما تتخذ خطوة اللحاق بعملية (الحوار الوطني)، كما أن تشكيل الحكومة لا بد أن يسبقه تعيين رئيس للوزراء.
في مرافعته أمام الإعلاميين، بدا وزير العدل سعيدًا بإنجازه لمشروع الفصل بين النيابة العامة ووزارة العدل، بل اعتبره أهم قرار تم اتخاذه، وأنه ما زال في انتظار إنجاز مشروعه الآخر المتعلق بإلغاء المادة (يبقى إلى حين السداد). ومثل الذي يحاول العبور إلى المستقبل يبدي الوزير أسفه على ما يحدث في الماضي الممتد، وخصوصًا ذلك المتعلق بإجراءات التقاضي المدني، واصفًا إياها بأنها "هم يثقل قلب المتخاصمين"؛ فقضية واحدة يمكن أن ينظرها (21) قاضيًا، وهو أمر من شأنه زيادة المراحل الخاصة بها.. وفي ثنايا حديثه يشير الحسن إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم الفصل في القضية في يوم واحد، وهو الأمر الذي يجعل سؤال الإصلاح القانوني في السودان معلقًا بتوفر شروط أخرى، على رأسها استقرار الخدمة المتعلقة بالإنترنت وتوفرها، رغم أن القائمين على أمر الحوسبة قللوا منها، وذلك من خلال إنجازهم لعملية ربط الأنشطة بالشبكة القومية التي تتميز بالاستقرار، مقارنة بالشبكات الأخرى.
ولأن الأمر مرتبط بوزارة العدل وأنشطتها ودورها في تحقيق العدالة، أو لنسمها هنا نظرية (رد الحقوق)، كانت قضية بيع خط (هيثرو) حاضرة، الوزير الذي كشف في أوقات سابقة عن إصدار قرارات ملاحقة للمتهمين في الداخل وفي الخارج عبر الإنتربول، تناول في لقائه الجانب المتعلق بالبعد المدني فيها، والمرتبط بالمالك السابق لسودانير: شركة عارف الكويتية. يقول الحسن إنهم، في الوزارة، يميلون إلى إيجاد الحل التوفيقي، بدلاً من اللجوء إلى خيار التحكيم الدولي، وكشف عن لقاء جمعهم بممثلي شركة عارف في وقت سابق، وعن تبادل المستندات، مردفًا أن مخرجات اللقاء بدت في مطالبة ممثلي شركة عارف بمنحهم مهلة، قبل أن يتجدد اللقاء قبل نهاية شهر يناير الجاري، ومن ثم تحديد الخطوة القادمة التي يمكن اللجوء إليها.
من ملف هيثرو، كان الوزير يتحدث عن ملف ملاحقة الشركات المتورطة في استيراد الدواء، لكنه ساعتها يكتفي بالصمت احترامًا لمجريات التقاضي؛ لأن الأمر صار في مرحلة التحري، ولا يجب تناوله إعلامياً في الوقت الراهن، وفي إجابته على مسؤولية وزارة العدل عن المعتقلين السياسيين الآن، يقول إن حدود علاقته بهم تقف عند مسؤوليته في تطبيق الإجراءات القانونية في حال وجودهم داخل حراسات الشرطة؛ حيث لا يمكن تجاوز الانتظار ليوم واحد، مكملًا أن الاعتقالات الآن تتم وفقًا لقانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وهو قانون ملزم لكل الأطراف، مشيرًا إلى الضوابط التي تحكم عمليات الاعتقال التحفظي، والتي لا يمكن تجاوزها. وقال الحسن إن تنسيقًا بين وزارة العدل وجهاز الأمن يتم في هذا الجانب، كانت نتيجته تقديمهم لتقرير متكامل حول ظروف المعتقلين قبل فترة للبرلمان. وفي ما يتعلق بتأثير الحصانة على تطبيق القانون، يتحدث وزير العدل عن نوعين من الحصانة: حصانة إجرائية، وحصانة موضوعية، ويجزم أنه لا توجد حصانة في الجرائم، وأنه لا يوجد شخص فوق القانون الذي سيطبق على الجميع. وينفي وزير العدل أن تحدث عملية الفصل بين النيابة والوزارة تقاطعات أو اختلافات بين الجهات المنفذة له، ويقول إن هذه المسائل تتم معالجتها بحسن تطبيق القانون، وإن كان الشرط الأساسي لضمان تطبيق القانون هو توفير قيمة الاستقلالية للفصل بين الناس.
لم يكن وزير العدل، ساعتها، ينطق بلسانه وحده، وإنما جاء مدعومًا بطاقم وزارته في سعيهم الدؤوب من أجل خلق حالة من الطمأنينة لدى الناس، بأن العدالة ما تزال بخير، وهو ما جاء في مداخلة الوزيرة بوزارة العدل، تهاني تور الدبة، وبحضور وكيل الوزارة أحمد عباس الرزم، الذي اكتفى بالجلوس خلف القاعة في نهاية الجلسة. تقول وزارة العدل إنه بإمكان أي شخص أن يقوم بإكمال إجراءاته في المسجل التجاري (أونلاين) ودون أن يحتاج للتحرك من مكانه والذهاب إلى موقع المسجل، الذي سينتقل منه عقب أيلولة عمارة (قريتل نايل) لصالح وزارة العدل والتي ستنتقل مباني المسجل التجاري إليها.. ما قالته وزارة العدل دفع بالطيب هارون نقيب المحامين السودانيين للقول، إنهم في مقبل الأيام، لن يمنحوا أي محامٍ من الأميين تقنياً رخصة مزاولة المهنة، ما لم يكن مجيدًا لاستخدام الحاسوب.
يغادر وزير العدل المنصة بعد أن ينثر أحلام تحقيق الانتقال في سبيل إنجاز العدالة وسرعة البت في القضايا، وفقاً لما يحدث في العالم من حولنا، ولا يبدو مهموماً بالعودة إلى كرسيه الوزاري من عدمه، بقدر اهتمامه بضرورة أن تجيز الهيئة التشريعية، في المتبقي من أيام انعقادها، حزمة التعديلات الجديدة التي ستضعها وزارته في طاولة مجلس الوزراء الخميس المقبل.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0