الرئيسية | قضايا ساخنة | "المألوف من التصلُّب" لأكثر من ثلاثة أسابيع يعتصم طلاب كلية الدراسات الزراعية ويتهمهم العميد بكونهم واجهة لتيارات سياسية.. ماذا يحدث في جامعة السودان

"المألوف من التصلُّب" لأكثر من ثلاثة أسابيع يعتصم طلاب كلية الدراسات الزراعية ويتهمهم العميد بكونهم واجهة لتيارات سياسية.. ماذا يحدث في جامعة السودان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
"المألوف من التصلُّب" لأكثر من ثلاثة أسابيع يعتصم طلاب كلية الدراسات الزراعية ويتهمهم العميد بكونهم واجهة لتيارات سياسية.. ماذا يحدث في جامعة السودان


الخرطوم – عبد الرحمن العاجب
قبل نحو أربعة أسابيع تقريباً، في ديسمبر الماضي، دخل طلاب كلية الدراسات الزراعية التابعة لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في اعتصام مفتوح عن الدراسة، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اللحظة، ظل الطلاب البالغ عددهم أكثر من (1667) طالباً وطالبة معتصمين في ضاحية شمبات الأراضي بمدينة بحري، بسبب عدم استجابة إدارة الكلية لمطالبهم، وتمسكوا باعتصامهم عن الدراسة الذي دخل يومه الـ(25)، ورهنوا فك الاعتصام بتحقيق مطالبهم التي وصفوها بالعادلة.
ويقول الدكتور أنس محمد أحمد، عميد الطلاب في جامعة السودان، إن مطالب الطلاب بعضها غير حقيقي وغير ممكن، مثل مطالبتهم بإقالة عميد الكلية، لكنه قال إن المطالب الأكاديمية لا توجد فيها مشكلة، وأشار إلى أن اعتصام الطلاب وتصعيد قضيتهم تدخلت فيه بعض الجهات والتيارات السياسية.
وقالت لجنة الطلاب في حديثها لـ(اليوم التالي)، إن مطالبهم موضوعية وعادلة، لكن إدارة الجامعة، ممثلة في عميد الكلية، لا تريد تنفيذها.
وبالنسبة للطلاب فإن الكلية التي كان لها إسهامات عديدة في شتى المجالات، بدأت في التراجع والتدهور، قبل نحو عامين، ومنذ أن تسلم الدكتور أبو بكر عوض صديق إدارتها، شهدت الكلية في عهده عدة مشكلات وتحديات، أبرزها قلة المناشط اللاصفية وتدهور التحصيل الأكاديمي وهجرة عدد كبير من الأساتذة والكوادر المؤهلة، الأمر الذي أحدث فراغا كبيرا في الكلية. وأشارت لجنة الطلاب في حديثها لـ(اليوم التالي)، إلى أن عميد الكلية قرر، في منتصف العام الماضي، إيقاف بعض الرحلات العلمية لطلاب السنة الخامسة، وقام بإلغاء الأسبوع الزراعي الثقافي الخاص بالطلاب، الذي درجت الكلية على إقامته سنويا، ونوهت اللجنة بأنه بعد مطالبات الطلاب المتكررة رفض عميد الكلية الاستجابة لمطالبهم، وقام بتهديد بعضهم بالفصل.
وفيما بعد، صدر قرار من الصندوق القومي لرعاية الطلاب بإخلاء طلاب الكلية لداخلياتهم التي تقع في حي (الصافية) ببحري خلال (24) ساعة، بحجة انتهاء العقد المبرم وعدم رغبة الصندوق في تجديده، ولم تتدخل إدارة الكلية في إلغاء القرار أو طرح معالجات أخرى تقود إلى استقرار الطلاب، وبعد انتهاء الأجل المضروب، وفي نهار رمضان الماضي، داهمت قوة مدججة بالسلاح الداخلية، وأخرجت الطلاب منها بالقوة، وطردتهم بطريقة مهينة.
وبعد أن تفاقمت مشكلات الطلاب، قاموا بتقديم شكوى رسمية إلى اتحاد الطلاب، إلا أنه غض الطرف تماما عن قضيتهم ومطالبهم، ولم يعرها اهتمامًا، بعدها قام الطلاب ممثلين في الجمعيات الأكاديمية بالجلوس مع العميد، وتفاكروا معه حول تردي البيئة الأكاديمية داخل الكلية وإمكانية تحسينها، بجانب إقامة الأسبوع الزراعي الثقافي، إلا أنه رفض الاستجابة لرؤية الطلاب، وبعدها تفاقمت الأوضاع وتفشى السخط والغضب وسط الطلاب.
وحينما رفضت إدارة الكلية، ممثلة في عميدها ورؤساء أقسامها التسعة وأساتذتها، الاستجابة لمطالب الطلاب، قام الطلاب بصياغة مذكرة احتجاجية تحتوي على مطالبهم، وتحركوا صوب الجناح الغربي، حيث توجد رئاسة الجامعة لتسليمها لمدير الجامعة، وأثناء وقوفهم أمام مكتب المدير وتسليم المذكرة تفاجأوا باعتداء طلاب يشتبه في تبعيتهم إلى المؤتمر الوطني، وأسفر الاشتباك عن إصابة (33) طالباً وطالبة؛ وبعدها عاد الطلاب إلى كليتهم وقرروا مواصلة اعتصامهم السلمي إلى أن تتحقق مطالبهم، وسط تهديدات من قبل العميد بفصل وطرد عدد من الطلاب.
وأثناء هذا التوتر، وتصلب الموافق بين الطلاب وعميد الكلية، قام عدد من خريجي الكلية بطرح مبادرة لحل الأزمة، واتصلوا باللجنة الطلابية وجلسوا معها، وشرحت اللجنة جميع مطالب الطلاب ورؤيتهم للحلول، وبعدها جلست مبادرة الخريجين مع عميد الكلية وتفاكروا معه حول الحلول وتقريب وجهات النظر، إلا أنه رفض مقترحات الحلول واشترط على الطلاب رفع الاعتصام والاستمرار في الدراسة لعدة أيام، وبعدها سيقوم بالتفاوض معهم وحل مشكلاتهم، غير أن الطلاب رفضوا مقترح العميد وتمسكوا بالاستمرار في اعتصامهم.
وطالب الطلاب بضرورة إقامة الأسبوع الزراعي العلمي الثقافي، وتوفير داخلية للطلاب، وحل مشكلة التسجيل، ودعم البحوث العملية للخريجين، وإيقاف مشروع الاستثمار في المعامل، وتهيئة وصيانة البيئة الجامعية، وتنجيل ملعب الكلية، وبناء مسجد بالكلية، وتهيئة الوحدة الصحية وتوفير الأدوية اللازمة والضرورية، وتعويض الطلاب المتضررين من أحداث العنف التي وقعت داخل حرم الجامعة.
ويقول عميد الطلاب، الدكتور أنس محمد أحمد، إن المعامل لا توجد بها مشكلة، مشيرًا إلى أن بعض المطالب لا علاقة لها بالمطالب الأكاديمية. ونبه أنس إلى حدوث اشتباك بينهم وبين مجموعة أخرى من الطلاب، وتابع: "الآن مشكلتهم أصبحت سياسية أكثر من أنها أكاديمية"، موضحا أن الطلاب المعتصمين لا يمثلون جميع الطلاب، وإنما يمثلون مجموعات وتيارات سياسية، مبينا أن اتحاد الطلاب هو الجهة التي تمثل طلاب الجامعة. وكشف أنس عن تشكيل لجنة للجلوس مع الطلاب لمعالجة الأمر، مؤكدا أن الإدارة والعميد ليس لديهما مشكلة في الاستجابة للمطالب الأكاديمية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0