الرئيسية | زيارة خاصة | بروفايل | ورطة "العميد" المستشار: منع دبجو من دخول القصر الجمهوري واتخاذ حركته خطوات تصعيدية.. هل سيقود الأمر لمواجهة جديدة بين طرفي الاتفاقية

ورطة "العميد" المستشار: منع دبجو من دخول القصر الجمهوري واتخاذ حركته خطوات تصعيدية.. هل سيقود الأمر لمواجهة جديدة بين طرفي الاتفاقية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ورطة "العميد" المستشار: منع دبجو من دخول القصر الجمهوري واتخاذ حركته خطوات تصعيدية.. هل سيقود الأمر لمواجهة جديدة بين طرفي الاتفاقية

الخرطوم – عبدالرحمن العاجب

في منطقة (كرنوي) التي تبعد عشرات الكيلومترات في الاتجاه الشمالي من منطقة (كتم) كانت صرخة ميلاد بخيت عبدالكريم عبدالله جمعة الشهير بـ(بخيت دبجو) وكان ذلك قبل نحو ثلاثة عقود ونصف تقريبا، ويعني لقب (دبجو) بلغة الزغاوة الشخص المتدرج للأمام أو المتفوق على رفاقه.. وتأثر (دبجو) كثيرا بالبيئة الصحراوية القاحلة التي نشأ وترعرع فيها بشمال دارفور واكتفى بدراسة المرحلة الأولية ولسوء حظه وسخرية الأقدار لم يجد حظا وافرا لإكمال تعليمه وبعدها قطع صلته بالتعليم واختار الخوض في غمار الحياة العامة بشتى ضروبها بعد أن اكتسب منها تجارب جعلته ملما بكثير من تفاصيل منطقته التي عانت كثيرا من التهميش.

وحينما اندلعت الثورة في دارفور قبل عقد من الزمان كان (دبجو) في عنفوان شبابه واختار وقتها الانخراط في الثورة التحررية التي ظنها ستحقق طموحات شعبه التي كان يحلم بتحقيقها، ومنذ ذلك الحين انخرط مع عدد من رفاقه في تأسيس حركة تحرير السودان ويعد من بين الـ(19) فردا المؤسسين للحركة والذين تبقى منهم على قيد الحياة شخصه وكل من(مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان وعبدالله إسحق وبشارة دفع الله خليفة وجابر إسحق وجدو عيسى التجاني وإبراهيم بهلول ومالك جنقري) وفي وقت وجيز نجح دبجو ورفاقه في تأسيس جيش حركة تحرير السودان والتي بلغت قوتها فيما بعد مئات السيارات المدججة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة.

ومثلت معركة (أبوقمرة) بشمال دارفور الشرارة الأولى لانطلاق العمل المسلح بالنسبة لـ(دبجو) ورفاقه والذين استولوا في تلك المعركة على (5) عربات من قوات الاحتياطي المركزي التي كانت متواجدة بالمنطقة، فضلا عن أسر أكثر من (60) من القوات بينهم مدير الاحتياطي المركزي والذي تم إطلاق سراحه فيما بعد عبر وساطة قادتها الإدارة الأهلية بالمنطقة.. وبعدها توجهت قوات الحركة نحو منطقة جبل مرة ونفذت عددا من العمليات العسكرية في مناطق (قولو وجلدو) ومن ثم عادت قوات الحركة لشمال دارفور ونفذت هجوما على منطقة (الطينة) ومناطق (عدار وأب جداد) وبعدها أعدت الحركة العدة وضربت مطار مدينة (الفاشر) حاضرة شمال دارفور.. وحينها تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية نبأ انطلاق الثورة في دارفور وبعدها دخلت الحركة في عدد من المعارك ضد القوات الحكومية في عدد من مناطق دارفور.

القائد بخيت عبدالكريم (دبجو) يعتبر من القادة الميدانيين الذين يتمتعون بخبرات قتالية عالية وكانت له نضالات ميدانية كبيرة ومقدرة طوال فترة تواجده بالميدان.. وعقب الخلافات التي ضربت صفوف حركته التي أسسها وساهم في انتصاراتها والتي بدأت أولى حلقاتها في مؤتمر (حسكنيتة) الشهير الذي بسببه انشقت الحركة لحركتين، حركة يقودها عبدالواحد محمد نور وآخرها يقودها مني أركو مناوي.. ولم يمض وقت طويل على تأسيس الحركة وجيشها العرمرم حتى ضرب التصدع صفوفها وبسببه انشق (دبجو) من حركة تحرير السودان بقيادة مناوي التي كان يشغل فيها منصب القائد العام بسبب خلافات عنيفة وقعت بينه ومناوي بسبب بند الترتيبات الأمنية، وبعدها انضم (دبجو) إلى حركة العدل والمساواة السودانية وبعد انضمامه لها تمت ترقيته إلى رتبة فريق وتعيينه قائدا عاما لجيشها خلفا للقائد سليمان صندل بعد الإصابة التي تعرض لها في إحدى المعارك بدارفور.

وفي سياق تطور الصراعات الداخلية التي ضربت صفوف حركة العدل والمساواة عقب مقتل رئيسها الدكتور خليل إبراهيم، قررت الحركة إعفاء الفريق (دبجو) القائد العام لقواتها من منصبه واتهمته بقيادة مؤامرة ضد الحركة وتحالف الجبهة الثورية الوليد وقتها وتطور الصراع داخل الحركة فيما بعد وأخذ منحىً آخر وقاد إلى انشقاق في صفوف الحركة نتجت عنه مواجهة عسكرية بين قوات الحركة على خلفية القرار الذي اتخذه رئيسها الدكتور جبريل إبراهيم آنذاك.. وعقب إعفاء (دبجو) من منصبه قالت الحركة في ذلك الوقت إنها من خلال رصدها المعلوماتي اكتشفت أن قائدها العام كان يعمل ضمن خلية مغلقة بهدف شق صفوف الحركة وتحالف الجبهة الثورية.. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتهمته الحركة بأنه كان يقود مشاورات مع عدد من كوادر الحركة لشق صفها، وقطعت بأنه إذا لم يتم القبض عليه فمن المؤكد أنه سيصل إلى الخرطوم ليبدأ مسلسل بيع قضية أهله والمهمشين ويدير العمل ضد قوى المقاومة.

وعقب الانشقاق أسس (دبجو) مع بقية رفاقه حركة العدل والمساواة- جناح السلام، وفي إطار التصعيد العكسري الذي أعقب الانشقاق قتل العشرات من مجموعة حركته في اشتباكات وقعت بمنطقة (جبل دار ما) بشمال دارفور بين الحركة والمجموعة المنشقة وقتل في الاشتباكات نائب القائد العام لحركة العدل والمساواة- جناح السلام، التي وقعت على اتفاق (الدوحة) القائد (صالح محمد جربو) بجانب ثلاثة قادة آخرين، واستمر استهداف الحركة للمنشقين بغرض تصفيتهم وقامت بنصب كمين انتقامي أدى بدوره إلى مقتل القائد محمد بشر رئيس الحركة المنشقة ونائبه سليمان أركو ضحية وخمسة آخرين وأسر أربعة وثلاثين من قيادات الحركة داخل الأراضي التشادية في منطقة (بامنا) ولازال مصير الأسرى مجهولا.

وعقب اغتيال محمد بشر رئيس الحركة المنشقة ومجموعته داخل الأراضي التشادية، انتخبت الحركة (دبجو) رئيساً لها في مؤتمرها العام الاستثنائي، وبعد عودته إلى الخرطوم تم منحه رتبة عميد في القوات البرية ومستشارا بديوان الحكم الاتحادي.. وفي إطار الاتفاقية الموقعة بين الحركة والحكومة، تم تعيين عدد من قيادات الحركة بالسلطة الإقليمية لدارفور، بجانب تعيين آخرين في الحكومة المركزية.. وقامت الحركة بتسريح وإعادة دمج المئات من جنودها بمدينة (الفاشر) حاضرة ولاية شمال دارفور.. وبحسب معلومات (اليوم التالي) أن الحركة لا تزال تشكو من بطء تنفيذ بند الترتيبات الأمنية وعدم استيعاب أكثر من (300) من منسوبيها، إلى جانب استيعاب (22) ضابطا من منسوبيها من بين (32) قائدا برتبة ضابط.

وعلى نحو مفاجئ، قالت حركة (دبجو) إن رئيسها منع (الأحد) الماضي من دخول القصر الجمهوري بعد أن رفض أفراد طاقم تأمين القصر السماح له بالدخول.. وفي السياق، قال نهار عثمان نهار، الأمين السياسي للحركة، إن المسؤولين من التأمين في بوابة القصر الجمهوري رفضوا إعطاء أي مبررات أو تفسير لهذا الرفض الذي عده مفاجئا سيما أن رئيس الحركة درج على دخول القصر مرارا لمواصلة التشاور مع المسؤولين حول تنفيذ اتفاقية الدوحة.

وبعد حادثة القصر هددت حركة (دبجو) باتخاذ إجراءات تصعيدية في مواجهة الحكومة السودانية، بعد منع رئيسها من دخول القصر الجمهوري دون مبرر، وقطعت بأن كل الخيارات أمامها مفتوحة بما فيها العودة لمربع الحرب، وأكدت الحركة على لسان نهار عثمان نهار، أمينها السياسي، في مؤتمر صحفي، عقدته الاثنين الماضي بأن كل الخيارات أمامها مفتوحة بما في ذلك العودة للميدان، وقطع بأنهم ليسوا في حاجة لاستئذان أية جهة للعودة إلى القتال من جديد، مشيرا إلى أن الحركة ستتخذ قرارا حاسما في مقبل الأيام بشأن منع رئيسها من دخول القصر الجمهوري، ووصف نهار ما حدث لرئيس الحركة بالأمر المؤسف وأنه يؤشر لعدم احترام الحركة وطالب الجهات الرسمية بإصدار توضيح رسمي لملابسات ما جرى، لكنها حتى الآن لم تصدر أي توضيح بشأن ملابسات ما حدث لدبجو.

إذاً بعد أن أعلنت حركة (دبجو) المواجهة مع الحكومة على خلفية منع رئيسها من دخول القصر الجمهوري، ربما يقود الأمر لمواجهة جديدة بين طرفي الاتفاقية.. لكن بحسب الواقع يبدو أن المعركة التي أعلنت عنها الحركة ستكون في غير معترك لجهة أن الحركة حسمت أمر شراكتها مع الحكومة السودانية بعد أن نفذت بند الترتيبات الأمنية وأكملت مشاركتها في الجهاز التنفيذي، الأمر الذي ربما يجعل المعركة القادمة ضعيفة وغير حقيقية.. وحتى حال حدوثها ستدخل رئيس الحركة الذي يحمل صفة عميد في القوات البرية ومستشار بديوان الاتحادي في ورطة حقيقية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0